الباحث القرآني

﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 113.]]، وهذا أيضًا يدل على أن المراد بقوله ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ أي في الذي يوزن به، قال عطاء عن ابن عباس: يريد لا تخونوا من وزنتم له [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 155.]]. ومعنى ﴿لا تطغوا﴾ لا تظلموا ولا تنقصوا ولا تجاوزوا القدر، قاله أبو عبيدة والزجاج [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 242، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 96.]]. وقال أهل المعاني [[انظر: "الكشاف" 4/ 5.]]: إنما قيل لا تطغوا؛ لأن ما لا يضبط في الوزن موضوع عنهم ما لم يتعمدوا البخس فإذا تعمدوا فقد طغوا، وإنما قال: ﴿لا تطغوا في الميزان﴾ ولم يقل فيه بالكناية وقد سبق ذكره لكي يكون قائمًا بنفسه في النهي عنه، ولا يكون الثاني متضمنًا بالأول. قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ قال المفسرون: أقيموا لسان الميزان بالقسط، أي: بالعدل، وهو قول مجاهد والكلبي ومقاتل [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314، و"تفسير مقاتل" 135 أ، و"الدر" 6/ 141.]]. والأحسن إذا وزن أن يقيم اللسان بالقسط كما أمر الله تعالى ثم يرجح إن أراد ذلك وتبرع به، وقد روي عن علي -رضي الله عنه- أنه مر على رجل وهو يزن الزعفران وقد أرجح فكفأ الميزان ثم قال: أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت [[لم أقف عليه عن علي، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي المغيرة عن ابن عباس نحوه. انظر: "فتح الباري" 8/ 621.]]. وقوله: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: لا تنقصوا ولا تبخسوا [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314، و"جامع البيان" 27/ 7.]]. وهذا كقوله تعالى ذكره ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 3] أي ينقصون. وروى أهل اللغة: أخسرت الميزان وخسرته ومنه قراءة بلال بن أبي بردة [[هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قاضي البصرة، مقل، مات سنة نسِف وعشرين ومائة. انظر: "تقريب التهذيب" 1/ 19.]] ﴿وَلَا تُخْسِرُوا﴾ بفتح التاء [[انظر: "مختصر ابن خالوية" ص 149، و"الكشف والبيان" 34/ 12 ب، و"الكشاف" 4/ 5، و"البحر المحيط" 8/ 189.]]، وهذا كقوله ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ [هود: 84] [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 162، و"اللسان" 1/ 829 (خسر).]] وذكرنا معنى نقص الميزان وكيفيته في سورة هود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.