الباحث القرآني

یَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ وِلۡدَ ٰ⁠نࣱ مُّخَلَّدُونَ
قوله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قال أبو عبيدة: لا يهرمون ولا يتغيرون [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 249.]]، ونحو ذلك قال الفراء، قال: والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه لمخلد، وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل: إنه لمخلد، قال: ويقال مخلدون: مقرَّطون، ويقال مسورون [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 122 - 123.]]. وأنشد غيره: ومخلداتٍ باللجين كأنما ... أعجازهن أقاوز الكثبان [[البيت في "تهذيب اللغة" 7/ 277، و"اللسان" 1/ 876 (خلد) و3/ 186 (قوز)، و"تفسير غريب القرآن" ص 447، ولم ينسب لقائل، واللجين هي الفضة.]] وهذا قول ابن الأعرابي قال: مخلدون مقرَّطون بالخلدة، وجمعها خلد، وهي القرطة. وروى عمرو عن أبيه: خلَّد جاريته إذا حلَّاها بالخلد وهي القرطة، وخلَّد إذا أسنَّ ولم يشب [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 279 (خلد).]]. قال ابن عباس: غلمان لا يموتون وهو قول مجاهد [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 646، و"تنوير المقباس" 5/ 333.]]، وعلى هذا هو من الخلود الذي هو البقاء بلا موت. وقال الكلبي ومقاتل: لا يكبرون ولا يهرمون ولا يتغيرون [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 281، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 202، ولم أقف عليه في "تفسير مقاتل".]]. وقال سعيد بن جبير والمؤرج: مقرطون [["الكشف والبيان" 12/ 53 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 281، و"اللسان" ص 876 (خلد). قال الألوسي: أي مبقون أبدًا على شكل الولدان، وحد الوصافة لا يتحولون عن ذلك، وإلا فكل أهل الجنة مخلد لا يموت "روح المعاني" 27/ 136.]]. والمراد بالولدان: الغلمان، وهم وإن لم يولدوا ولم يحصلوا عن ولادة أطلق عليهم هذا الاسم، لأن العرب تسمي الغلمان ولدانًا، وبعضهم احترز فجعل الولدان هاهنا ولدان المسلمين الذين يموتون ولا حسنة لهم ولا سيئة، وهذا القول يروى عن علي والحسن، قالا: لأن الجنة لا ولادة فيها [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 53 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 203.]]، والقول هو الأول [[وقال الشوكاني: ولا يبعد أن يكونوا مخلوقين في الجنة للقيام بهذه الخدمة، و"فتح القدير" 5/ 149.]]