الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَحُورٌ عِينٌ
قوله تعالى: ﴿حُورٌ عِينٌ﴾ أكثر القراءة بالرفع، وقرأ حمزة والكسائي بالخفض [[قرأ حمزة، والكسائي، وأبو جعفر ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ بالخفض. وقرأ الباقون برفعهما. انظر: "النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 407 - 408]]. قال أبو عبيد: هي عندنا بالرفع بمعنى: وعندهم حور عين، ولا أحب الخفض لأنه ليس يطاف عليهم بالحور، هذا كلامه [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 324، و"حجة القراءات" ص 695.]]، ووجه الرفع علي مذهب سيبويه [[انظر: "الكتاب" 1/ 173.]] أن قوله: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ إلي قوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ دل على أن معنى الكلام لهم كذا ولهم كذا، فحمل: (حُورٌ) على المعنى كأنه قيل: ولهم حور، ومثله مما حمل على المعنى قول الشاعر [[البيت الأول بتمامه: بادت وغير آيهن مع البلى ... إلا رواكد جمرهن هباء والبيت الثاني: ومشجج أما سواء قذاله فبدا ... وغير سارة المعزاء والبيتان ينسبان إلى ذي الرمة، كما في "ملحقات ديوانه" 3/ 1840. وينسبان إلى الشماخ كما في "ملحقات ديوانه" ص 427، 428، و"الكتاب" 1/ 173، و"اللسان" 2/ 354 (شجج)، و"الحجة" 6/ 256، والرواكد الأثافي، والمشجج هو الوتد، وتشجيجه ضرب رأسه لثبت، وسواء قذالة: وسطه. والمعزاء. أرض صلبة ذات حصى.]]: إلا رواكد جمرهن هباء ومشجج ............ فحمل ومشجج على المعنى لأن المعنى إلا رواكد ومشجج. ذكر ذلك المبرد والزجاج وأبو علي [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 111، 1/ 254، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 255 - 256، و"البغداديات" ص 219 - 220.]]. وأما الخفض فقال الفراء: هو وجه الكلام على أن تتبع آخر الكلام أوله وان لم يحسن في آخره ما حسن في أوله، وأنشد: إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا [[البيت للراعي النميري، انظر: "ديوانه" ص 150، و"الخصائص" 2/ 432، و"شرح شواهد المغني" 2/ 775، و"الدرر اللوامع" 1/ 191، و"الإنصاف" ص 610، و"الخزانة" 9/ 141.]] والعين لا تزجج إنما تكحل، فردها على الحواجب لأن المعنى يعرف، قال: وكان ينبغي لمن رفع -لأنهن لا يطاف بهن- أن يرفع ﴿فَاكِهَةٍ﴾ ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ﴾. لأن الفاكهة واللحوم لا يطاف بها وفي ذلك بيان أن الخفض وجه الكلام [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 123 - 124. قلت: قوله: (لأن الفاكهة واللحوم لا يطاف بها) تعقبه النحاس بقوله: (وهذا الاحتجاج لا ندري كيف هو إذ كان القراء قد أجمعوا على القراءة بالخفض في قوله جل وعز ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ فمن أين له أنه لا يطاف بهذه الأشياء التي ادعى أنه لا يطاف بها؟ وإنما يسلم في هذا لحجة قاطعة، أو خبر يجب التسليم به. "إعراب القرآن" 3/ 324 - 325.]]، يعني أن الحور أَتبع في الخفض اللحم والفاكهة، فلما خفضا كذلك خفض الحور، وبين الزجاج هذا الوجه فقال: وحور مخفوض على غير ما ذهب إليه من ظن أن معنى الخفض فيه أنه يطاف به ولا يطاف بالحور، ولكن معنى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ﴾ ينعمون بها، وكذلك ينعمون بلحم طير وينعمون بحور عين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 111.]]. وهذا معنى قول الفراء وإن لم يحسن في آخره ما حسن في أوله يعني لا يحسن الطوف في الحور كما حسن في الكأس، ولكن يعطف عليه في الظاهر؛ لأن المعنى يعرف كما عطف الشاعر العيون على الحواجب وأراد وكحلن العيون كذلك هاهنا يراد ويكرمون، أو وينعمون بفاكهة ولحم طير وحور عين. وقال أبو علي: وجه الجر أن تحمله على قوله: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ التقدير: في جنات النعيم، وفي حور عين أي في مقام به حور عين أو معاشرة حور عين، ثم حذف المضاف [[انظر: "الحجة" 6/ 257.]]. وتفسير اللؤلؤ المكنون سبق في سورة الطور [[في (ك): (الذاريات).]] [آية: 24].