الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا
قوله تعالى: ﴿إِلَّا قِيلًا﴾ من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن يقولون قيلا أو يسمعون قيلا ﴿سَلَامًا سَلَامًا﴾ وانتصب سلامًا على النعت لقوله: قيلا، والسلام الآخر بدل الثاني، والمعنى: إلا قيلا يسلم فيه من اللغو والإثم، وإن شئت جعلت القيل يعمل في السلام الأول والآخر بدل، والمعنى: إلا أنهم يقولون الخير، هذا قول الأخفش والفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 401 - 702، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 124، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 112.]]. قال عطاء عن ابن عباس: يريد: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام [[انظر: "الوسيط" 4/ 234، و"معالم التنزيل" 4/ 282.]]، وزاد الكلبي عنه: وتحييهم الملائكة بالسلام ويرسل إليهم ربهم بالسلام [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 206.]]. وقال مقاتل: يعني كثرة السلام من الملائكة [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ.]]. فالمفسرون: جعلوا السلام هاهنا بمعنى التحية والوجه ما قال الزجاج من أن المراد بالسلام أن قولهم يسلم من اللغو [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 112.]]، ويدل على ذلك أن مسموع أهل الجنة لا يكون مقصورًا على التحية فقط، بل يسمعون غيرها مما لا لغو فيه ولا تأثيم [[قلت: وهو أيضًا ما اختاره ابن جرير 27/ 102، حيث قال: (لا يسمعون فيها من القول إلا قليلاً سلامًا. أي: أسلم مما تكره). ويرى ابن كثير 4/ 288 شمول الآية للمعنيين حيث قال: (أي إلا التسليم منهم بعضهم على بعض، كما قال تعالى ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: 23] وكلامهم أيضًا سالم من اللغو، الإثم).]].