الباحث القرآني

فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ
قوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ تفسير السدر قد تقدم في سورتين [[عند تفسيره الآية [سبأ: 16] حيث قال: السدر من الشجر سدران. أحدهما: سدر بري لا ينتفع بثمره، ولا يصلح ورقه لغسول، وربما خبط للراعية، وله ثمر عفص لا يؤكل، والعرب تسميه الضال .. يتفكه به. وقال الفراء: ذكروا أنه السمر.]]. والمخضود المنزوع الشوك في قول جميع أهل اللغة، والخضد: كسر [[في (ك): (بكسر).]] الشيء اللين، وإذا كسرت عودًا لينًا ولم تبنه قلت: خضدته فاتخضد [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 97، و"اللسان" 1/ 846 (خضد).]]، ومعنى مخضود. خضد شوكه، أي قطع فلا شوك فيه. قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومجاهد، ومقاتل، وقتادة، وأبو الأحوص، وقسامة بن زهير [[قسامة بن زهير المازني البصري، ثقة، حدث عن أبي موسى وأبي هريرة وروى عنه قتادة وهشام ابن حسان. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وتوفي في إمرة الحجاج. انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 126، و"تاريخ الإسلام" 5/ 457، و"طبقات ابن سعد" 7/ 152، و"تهذب التهذيب" 8/ 378.]]: خضد شوكه فلا شوك فيه [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 270، و"تنوير المقباس" 5/ 335، و"تفسير مقاتل" 138 أ، و"جامع البيان" 27/ 103، و"الثعلبي" 12/ 51 ب، و"ابن كثير" 4/ 288.]]، يدل عليه ما روي عن سليم [[في (ك): (سليمان).]] ابن عامر [[هو: سليم بن عامر الكلاعي، تقدمت ترجمته في سورة النور.]] قال: أقبل أعرابي يومًا فقال: يا رسول الله لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذى [[(تؤذي) ساقطة من (ك).]] صاحبها، فقال رسول الله -ﷺ-: "وما هي؟ " قال: السدر، فقال رسول الله: "أو ليس يقول (في سدر مخضود) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة، تنفتق الثمرة عن اثنتين وسبعين لونًا من الطعام، ما فيه لون يشبه الآخر" [[ذكره ابن كثير من رواية البغوي، و"تفسير ابن كثير" 4/ 288. وأخرجه الحاكم في التفسير، سورة الواقعة 2/ 476 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي عن أبي أمامة قال: .. وذكر الحديث. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (74)، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر مرسلاً من غير ذكر لأبي أمامة. وانظر: "إحياء علوم الدين" 4/ 538، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 6/ 103، والهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 414 عن الطبراني.]]. وذكر جماعة من المفسرين في تفسير المخضود: أنه الموقر حملا [[روي عن مجاهد، والضحاك، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان. انظر: "جامع البيان" 27/ 103، و"الثعلبي" 12/ 54 ب، و"القرطبي" 17/ 207.]]، ولا وجه له، وكأنهم ذهبوا إلى أن الله تعالى لما خضد شوكه أوقره بالحمل كما هو في الخبر الذي ذكرنا، ولا يكون ذلك مما يفسر به المخضود، وأما ذكر من أنه لا يعقر اليد ولا يرد اليد منه شوك، ولا أذى فيه فكل هذا من معاني المخضود لا من تفسيره [[انظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 12/ 54 ب.]].