الباحث القرآني

وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ
﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ من مؤمني هذه الأمة فمن آدم إلينا ثلة ومنا ثلة [[بهذا قال الحسن ومجاهد. انظر: "جامع البيان" 27/ 159، و"أضواء البيان" 7/ 770 - 771 حيث رجح ما قاله الكلبي وعطاء ومقاتل في السابقين، وما ذكره المؤلف هنا في أصحاب اليمين.]]. وهذا يروى مرفوعًا أن النبي -ﷺ- قال: "من آدم إلينا ثلة ومني إلى القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله" [[أخرجه الثعلبي 12/ 58 أ، بسياق أطول مما هنا، والبغوي 4/ 284.]]. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء [[انظر: "الوسيط" 4/ 235، و"معالم التنزيل" 4/ 284.]]، ومقاتل. قال مقاتل: فأمة محمد -ﷺ- أكثر أهل الجنة، واحتج بما روي أن النبي -ﷺ- قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفًّا وأربعون صفًّا من سائر الناس" [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ - ب، والحديث أخرجه ابن ماجه، كتاب الزهد، باب صفة أمة محمد -ﷺ- 2/ 1433، والترمذي في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أهل الجنة 4/ 589 وقال هذا. حديث حسن، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 271.]]. ومذهب جماعة من المفسرين أن الثلتين جميعًا من هذه الأمة ثلة من سابقيها وثلة من متأخريها، وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، والضحاك [[انظر: "الوسيط" 4/ 235، و"معالم التنزيل" 4/ 285.]] ويدلس على هذا ما روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- قال في الثلتين: "هما جميعًا من أمتي" [[قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 118 - 119، وعن أبي بكرة عن النبي -ﷺ- في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: جميعهما من هذه الأمة. رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير علي بن زيد، وهو ثقة سيء الحفظ. وقال السيوطي في "الدر" 6/ 159: أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن عدي، وابن مردويه، بسند ضعيف عن ابن عباس.]]. وهذا القول هو اختيار أبي إسحاق، قال: معناه جماعة ممن تبع النبي -ﷺ- وآمن به وعاينه، وجماعة ممن آمن به وكان بعده [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 113.]]. وذكر الفراء في ارتفاع قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ وجهين: أحدهما: الاستئناف على معنى: هم ثلة. والآخر: أن تكون مرفوعة بقوله: ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ويكون المعنى لأصحاب اليمين ثلتان: ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء، والمعنى: هم فرقتان، فرقة من هؤلاء، وفرقة من هؤلاء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 126.]].