الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال الليث: الحنث: الذنب [[في (ك): (النعب) والصواب ما أثبته.]] العظيم، وتقول العرب: بلغ الغلام الحنث، إذا بلغ مبلغًا جَرَى عليه القلم بالمعصية والطاعة، والحنث: الرجوع في اليمين وهو أن لا يبرها [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 480 (حنث).]]، وأكثر المفسرين قالوا في الحنث هاهنا: إنه الشرك. قال مقاتل: يعني الذنب الكبير وهو الشرك [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب.]]، ونحو ذلك قال قتادة ومجاهد والسدي [[انظر: "جامع البيان" 27/ 112، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء والكلبي قال: كانوا لا يتوبون عن الشرك ولا يستغفرون [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 336 - 337.]]. وقال الشعبي: الحنث العظيم اليمين الغموس [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 286، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.]]، وشرح أبو بكر الأصم [[أبو بكر الأصم، شيخ المعتزلة. كان دينًا وقورًا صبورًا على الفقر، له تفسير، وكتاب "خلق القرآن"، وكتاب "الحجة والرسل". مات سنة 201 هـ انظر: "سير أعلام النبلاء" 9/ 402، و"الفهرست" ص 214.]] هذا فقال: إنهم كانوا يقسمون أن لا بعث، وأن الأصنام أندادُ الله وكانوا يقيمون عليه، فذلك حنثهم [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.]]، واختاره الزجاح فقال: ودليل ذلك قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: 38] فهذا -والله أعلم- إصرارهم على الحنث العظيم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.]]، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من إنكارهم البعث وهو قوله: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾ الآية.