الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ وقرأ ابن كثير: (قَدَرْنَا) مخففًا وهما لغتان قدرت الشيء وقدرته [[قرأ ابن كثير ﴿قَدَرْنَا﴾ بتخفيف الدال، والباقون بتشديدها. انظر: "حجة القراءات" ص 696، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 408.]]، ويدل عليه قوله [[البيت لأبي ذؤيب الهذلي. انظر: "ديوان الهذليين" 1/ 38، ورواية ديوان الهذليين (لرجلها) بدل (ساقها)، و"الحجة" 5/ 48. والمفرهة: الناقة التي تجيء بأولاد فوارة. والعنس: الصلبة الشديدة. قدرت: هيأت. القفل: ما جف من ورق الشجر.]]: ومفرهةٍ عنسٍ قدرت لساقها ... فخرَّت كما تتابع الريحُ بالقفل المعنى: قدررت ضربي لساقها فضربتها فخرت. قال ابن عباس: يريد الآجال [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 338.]]. قال مقاتل: فمنكم من يموت كبيرًا ومنكم من يموت صغيرًا وشابًا وشيخًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 287.]]، وقال الضحاك: تقديره أنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه سواء شريفهم ووضيعهم [[انظر: "الوسيط" 4/ 237، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.]]، وعلى هذا يكون معنى (قَدَّرْنَا) قضيناه. قوله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يريد لا يفوتني شيء أريده، ولا يمتنع مني أحد. وهذه الآية متصلة بما بعدها وهو قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ وعلى من صلة معنى مسبوقين لا من صلة اللفظ، لا يقال: سبقته على كذا، إنما يقال: إلى كذا، ولكن يقال: غلبته على كذا، ويكون مثل سبقته إليه. قال المفسرون: على أن نأتي بخلق مثلكم بدلاً منكم [[انظر: "جامع البيان" 27/ 113، و"معالم التنزيل" 4/ 287.]]. قال أبو إسحاق [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 114.]]: أي إن أردنا أن نخلق خلقًا غيركم لم يسبقنا سابق ولا يفوتنا ذلك [[(ذلك) ساقطة من (ك) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 114.]]. قوله تعالى: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد في غير حليتكم [[كذا في (ك): ولعلها (خلقتكم).]] إلى ما أسمج [[سَمُجَ الشيء: قبح يسمج سماجة إذا لم يكن فيه ملاحة. "اللسان" 2/ 197 (سمج).]] منها [[لم أجده.]]. وقال مقاتل: ونخلقكم في سوى خلقكم مما لا تعلمون من الصور [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.]]، من أي خلق شئنا، ونحو هذا قال مجاهد والسدي [[قال مجاهد: (في أي خلق شئنا). انظر: "جامع البيان" 27/ 114.]]، وقال الحسن: نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 317.]]. وهذه الأقوال كلها تدل على المسخ، وعلى أنه لو شاء أن يبدلهم بأمثالهم من بني آدم قدر، ولو شاء أن يمسخهم في غير صورتهم قدر. وقال أبو إسحاق: إن أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 114.]]. وقال بعض أهل المعاني: هذا على النشأة الثانية يكونها الله في وقت لا يعلمه العباد ولا يعلمون كيفيته كما علموا الإنشاء الأول من جهة التناسل [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 217.]]، ويكون التقدير على هذا وما نحن بمسبوقين على أن ننشئكم في وقت لا تعلمون يعني وقت البعث، وتكون هذه الآية متصلة بما بعدها وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ يعني لا تعلمون ذلك ولقد علمتم هذه كيف كانت وهذا الوجه اختيار الحسين بن الفضل [[لم أقف عليه.]]. قوله: ﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ والمعنى: قد علمتم ابتداء الخلق حين خلق من نطفة وعلقة ومضغة فلم تنكرون البعث، وروي مرفوعًا: "عجبًا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبًا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور" [[لم أجد هذا الحديث.]].