الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ﴾ أي: لجعلنا ما تحرثون ﴿حُطَامًا﴾ قال عطاء: تبنًا لا قمح فيه [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"زاد المسير" 8/ 148.]]. وقال مقاتل: هالكًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 218.]]. قال أبو عبيدة: الحطام والهشيم والرفات واحد [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251.]]. وقال أبو إسحاق: أي أبطلناه حتى يكون متحطمًا لا حنطة فيه ولا شيء مما تزرعون هذا كلامه [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 144.]]. وتلخيص المعنى أن الله يقول: لو نشاء لجعلنا ما تحرثون كلأً يصير بعد يبسه حطامًا متكسرًا لا حنطة فيه، وكل ما نبت من الأرض حطام غير الحب، فإنه صلب لا يتحطم وسائره بعد الهيح حطام [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 399 (حطم).]]. قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ﴾ ذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: 97] [[ومما قال عند تفسيره لهذه الآية: ظلت أصله ظللت. قال الزجاج: ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر، والعرب تفعل ذلك كثيرًا ... وظلَّ نهاره يفعل كذا، وكذا يظل ظلا وظلولاً وظللت أنا، وظَلْتْ وظِلْتُ. لا يقال ذلك إلا في النهار لكنه قد سمع بعض الشعر ظَل ليله. ومنه قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. وانظر: "اللسان" 2/ 647 (ظلل).]]. ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ أي تندمون قاله عكرمة والحسن وقتادة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 114، و"الوسيط" 4/ 238، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 219.]]، وقال عطاء والكلبي ومقاتل ومجاهد: تعجبون [[انظر: "الجامع البيان" 27/ 114، و"معالم التنزيل" 4/ 287، ولم أقف عليه في تفسيري مجاهد ومقاتل.]]. قال الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 128.]]: تفكهون: تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم، قال: ويقال معناه تندمون وكذلك تفكنون [[وقول المؤلف (وكذلك تفكنون وهي لغة لعكل) ليست في معاني الفراء المطبوعة، وهي في "التهذيب" منسوبة له.]] وهي لغة لعكل [[عُكَل بطن من طابخة من العدنانية، وعكل اسم امرأة حضنت بني عوف بن وائل فغلبت عليهم وسموا باسمها، من قراهم الشقراء والأشيقر. انظر: "معجم قبائل العرب" 2/ 804، و (تفكنون) قرأ بها أبو حزام. انظر: "الكشاف" 4/ 60، و"البحر المحيط" 8/ 211، و"روح المعاني" 27/ 148.]]. قال اللحياني: أزد شنوءه يقولون: تفكهون، وتميم تقول: تفكنون. وقال ابن الأعرابي: تفكهت وتفكنت أي تندمت وأنشد لرؤبة فقال [[انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 280، و"اللسان" 2/ 1121 (فكن). والبيت في "ديوانه" ص 161، المراجع السابقة.]]: أما جزاء العارف المستيقن ... عندك إلا حاجة التفكَّن وقال الكسائي وأبو عمرو: هو التلهف على ما فات [[انظر: "تهذيب اللغة" نفسه، و"معالم التنزيل" 4/ 287، و"فتح القدير" 5/ 157.]]، والمعنى في الآية: تتلهفون على ما فاتكم، وعلى هذا يتوجه قول من قال تفجعون وتحزنون [[قاله مجاهد، وفسر ابن كيسان التفكه بالحزن. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 219، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 296.]].