الباحث القرآني

قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ أكثر أهل العلم على أن (لا) صلة. المعنى: فأقسم [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252، و"الكشاف" 4/ 61، و"معالم التنزيل" 4/ 289، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223.]]، وزيادة (لا) كثير في الكلام والتنزيل. وذهب أهل المعاني [[انظر: "جامع البيان" 27/ 117، و"معالم التنزيل" 4/ 289، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223.]] إلى أن (لا) [[(لا) ساقطة من (ك).]] هاهنا رد لقولهم في القرآن إنه سحر وشعر وكهانة، فرد الله ذلك بقوله: ﴿فَلَا﴾، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم، ومثل هذا قوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ [النساء: 65] [[هذا القول نسبه المفسرون للفراء ولسعيد بن جبير. قال أبو حيان: ولا يجوز؛ لأن في ذلك حذف اسم لا وخبرها، وليس جواباً لسائل سأل فيحتمل ذلك نحو قوله: لا: لمن قال: هل من رجل في الدار. "البحر المحيط" 8/ 213.]]. وقد مر قوله تعالى: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ وقرئ (بِمَوقِعِ) [[قرأ حمزة والكسائي وخلف (بموقع) على واحد. وقرأ الباقون ﴿بِمَوَاقِعِ﴾ جماعة. انظر: "حجة القراءات" ص 697، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 409.]]. قال أبو عبيد: والتي نختار الجماع؛ لأنها في التفسير منازل القرآن حين نزل نجومًا. قال: وبعضهم يتأولها مغائب الكواكب حين تسقط فأي الوجهين كان فالجماع أولى [[لم أقف عليه.]]. وقال المبرد: (موقع) هاهنا مصدر، فهو يصلح للقليل والكثير والواحد والجمع [[انظر: "الوسيط" 4/ 239، و"فتح القدير" 5/ 160.]]، كما تقول: عجبت من ضرب القوم، ومن علم القوم فالواحد ينبئ عن الجميع. وقال أبو علي: المصادر وسائر الأجناس إذا اختلفت جاز جمعها، كما قال عز من قائل: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ فجمع للاختلاف وقال ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19]، فأفرد لما كان الجميع ضربًا واحداً، فمن قال: ﴿بموقع النجوم﴾ فأفرد؛ فلأنه اسم جنس، ومن جمع فلاختلاف ذلك، فأما قول الشاعر [[البيت للأخيل الطائي كما في "اللسان" 2/ 455 (صفا)، و"الجمهرة" 3/ 153، و"مجالس ثعلب" 1/ 207، و"الحيوان" 2/ 339، و"الخصائص" 2/ 11، و"المنصف" 3/ 72، والبيت يصف ساقياً ويشبه الماء لما جف على ظهره وابيض بذرق الطائر، والصفي جمع الصفا، والصفا جمع الصفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الأملس.]]: كأن مَتْنَيْه من النفي ... مواقع الطير على الصفىِّ فليس اسم المصدر وإنما هو موضع فجمع؛ لأن المعنى على الجمع، وإنما شبه مواضع بمواضع [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 263.]]. وأما التفسير فقال عطاء عن ابن عباس: يريد: أُقسِم بنزول القرآن، وهو قول الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير وقتادة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340، و"تفسير مجاهد" 2/ 651، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 273، و"تفسير مقاتل" 139 ب، و"جامع البيان" 27/ 117.]]. وذكرنا معنى النجوم في نزول القرآن عند قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1]، وذهب جماعة من المفسرين [[وهو قول قتادة وغيره. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 298، وهو اختيار ابن جرير. "جامع البيان" 27/ 117.]] إلى أن مواقع النجوم معناها مغارب النجوم ومساقطها، وهو قول أبي عبيدة قال: والله تعالى له أن يقسم بما شاء من خلقه وليس للعباد أن يحلفوا إلا به، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: 40] [[من الآية (40) من سورة المعارج. والذي في "مجاز القرآن" 2/ 252. قوله: (فأقسم بمواقع النجوم، ومواقعها مساقطها ومغايبها).]]. وقال الحسن: يعني انكدارها وانتثارها [[انظر: "جامع البيان" 27/ 117، و"معالم التنزيل" 4/ 289.]]، وهذا على قراءة من قرأ: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ لأنه مصدر يريد بوقوعها سقوطها من السماء عند انكدارها، ويجوز الجمع أيضًا لإضافته إلى النجوم ولكل نجم وقوع.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب