الباحث القرآني

وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
ثم أخبر عن عظم هذا القسم فقال، قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ قال الفراء والزجاج: هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 129، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.]]، والضمير في (إِنَّهُ) يعود على القسم، ودل عليه قوله: ﴿أُقْسِمُ﴾، والمعنى: وأن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون عظمه لانتفعتم بذلك. وقال أبو علي الفارسي: التقدير في: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ ما علموا، كما تقول: لو قمت أي: قم [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 189.]]. وزعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع. والآية اعتراض بين المقسم والمقسم عليه لأن التقدير: فأقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم. وقوله: (لَّوْ تَعْلَمُونَ) اعتراض أيضًا بين الصفة والموصوف من الجملة التي هي اعتراض [[انظر: "الكشاف" 4/ 62، و"البحر المحيط" 8/ 214، و"فتح القدير" 5/ 160.]]. ثم ذكر المقسم عليه بقوله: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ) أي إن الكتاب الذي أنزل على محمد -ﷺ- لقرآن كريم. قال الكلبي: حسن كريم على ربه [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340.]]. وقال مقاتل: كرمه الله وأعزه لأنه كلامه [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 289.]]. وقال أهل المعاني [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 289، و"فتح القدير" 5/ 160.]]: القرآن الكريم الذي من شأنه يعطي الخير الكثير بالدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين. وقال الأزهري: الكرمُ اسم جامع لما يُحمد، والله كريم حميد الفعال.