الباحث القرآني

أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ
قوله تعالى: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ القرآن يا أهل مكة ﴿أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ قال تكفرون وتكذبون [[انظر: "الوسيط" 4/ 240، و"معالم التنزيل" 4/ 290.]]. وقال مقاتل: تكفرون [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 227.]]. وقال الكلبي: تكذبون أنه ليس كما قال لكم وأنه لا جنة ولا نار ولا بعث [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 341.]]. قال أبو عبيدة: المدهن والمداهن واحد [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.]]، وقال الفراء: مدهنون مكذبون، ويقال: كافرون [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 130.]]. وقال الزجاج: أي أفبالقرآن تكذبون، قال: والمدهن والمداهن الكذاب المنافق [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 116.]]. وقال ابن الأعرابي: ﴿مُدْهِنُونَ﴾ منافقون والإدهان والمداهنة اللين والمصانعة، وهو أن يسر خلاف ما يظهر، والمدهن الذي يجري في الباطن على خلاف الظاهر [[انظر: "اللسان" 1/ 1028 (دهن).]]. هذا أصل معناه في اللغة. ثم قيل للمكذب مدهن، وإن صرح بالتكذيب والكفر، ويجوز أن يكون هذا خطابًا لمن آمن بالقرآن ظاهرًا وأسر الكفر به، وهذا معنى الإدهان والمداهنة. قال المؤرج: المدهن المنافق الذي يلين جانبه ليخفي كفره [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 227، و"فتح القدير" 5/ 161.]].