الباحث القرآني

﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال المقاتلان يعني كل شيء من ذي الروح وغيره من الشجر، والجبال، والبحار، والشمس، والقمر، وكل خلق فيهما ولكن لا تفقهون تسبيحهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 140 أ، و"جامع البيان" 27/ 124 ولم ينسبه، و"الوسيط" 4/ 244، و"فتح القدير" 5/ 165.]]. وقال أهل المعاني: تسبيح ما لا يعقل تنزيه لله من السوء بما فيه من الآية الداعية إلى ذلك كأنها ناطقة به إذ صنعه يقتضي صانعًا غير مصنوع [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 235، و"فتح القدير" 5/ 165.]]. قال أبو إسحاق: وهذا خطأ؛ لأن التسبيح تمجيد لله عز وجل وتنزيهه من [السوء] (*)، قال الله عز وجل ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44] فلو كان التسبيح آثار الصنعة لكانت معقولة، وكانوا يفقهونها، وأيضًا فإنه قال ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ [الأنبياء: 79] فلو كان تسبيحها آثار الصنعة لم يكن في هذا تخصيص لداود [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 121، وقال القرطبي 17/ 236، وما ذكره هو الصحيح. (*) قال معد الكتاب للشاملة: ما بين المعقوفين غير واضح في المطبوع، وما أثبتناه من معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج (5/ 121).]]، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44]، وفي مواضع.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.