الباحث القرآني

يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ
قوله تعالى: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ قال المفسرون: إن المؤمنين إذا فاتوا المنافقين وسبقوهم نادوهم من وراء السور ألم نكن معكم نصلي بصلاتكم في مساجدكم ونغزو مغازيكم، وكنا معكم في الحج والعمرة ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال المفسرون وأهل المعاني: استعملتموها في الكفر والشهوات والمعاصي وكلها فتنة [[انظر: "جامع البيان" 27/ 130، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 124، و"معالم التنزيل" 4/ 296.]]. ﴿وَتَرَبَّصْتُم﴾ قال ابن عباس: يريد بالتوبة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 355، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 247.]]، وقال مقاتل: وتربصتم بمحمد الموت، وقلتم: يوشك أن يموت فنستريح منه [[انظر: "تفسير مقاتل" 141 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 296.]]، وهو اختيار أبي إسحاق، قال: وتربصتم بالنبي -ﷺ- والمؤمنين الدوائر [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 124.]]. قوله تعالى: ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ قال ابن عباس: شككتم في الوعيد، يعني فيما أوعدهم به محمد -ﷺ- من العذاب [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 355، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 247.]]. وقال مقاتل: وشككتم في نبوة محمد [[انظر: "تفسير مقاتل" 141 أ.]]. وقوله: ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾ قال ابن عباس: يريد الباطل وهو ما كانوا يتمنون الدوائر بالمؤمنين [[انظر: "الوسيط" 4/ 249، و"معالم التنزيل" 4/ 296.]] ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ قالوا: الموت. قال قتادة: ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار [[(الله في) ساقطة من (ك)، وانظر: "جامع البيان" 27/ 130، و"معالم التنزيل" 4/ 296.]]. وهو قوله تعالى: ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ أي وغركم الشيطان بحلم الله وإمهاله وهذا مفسر فيما تقدم [[عند "تفسيره" الآية (33) من سورة لقمان.]].