الباحث القرآني

فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
قوله تعالى: (هي مولاكم) قال ابن عباس: هي مصيركم [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 227.]]. وقال مقاتل: يعني وليكم [[انظر: "تفسير مقاتل" 141 أ.]]. وقال الكلبي: هي أولى بكم [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 355، و"الوسيط" 4/ 249.]]، وهو قول أبي عبيدة، وأنشد للبيد: [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 254، والبيت في معلقة لبيد. انظر: "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 85، ومعناه: أن البقر هربت خوفاً من الكلاب، ولا تعرف أن الكلاب خلفها أم أمامها من شدة الخوف، فما بين اليدين فرج وما بين الرجلين فرج. وورد أيضًا في "شرح شواهد الكتاب" 1/ 202، و"المقتضب" 3/ 201، و"الدرر اللوامع" 1/ 178.]] تعدت كل الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها قال أبو إسحاق: معن ﴿مَوْلَاكُمْ﴾ هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب، وأنشد البيت ثم قال: أي ولي المخافة [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 125.]]. وقال الفراء: هي أولى بكم [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 134.]]. هذا الذي ذكرنا ألفاظهم [[قال الرازي: واعلم أن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير للفظ؛ لأنه لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر. انظر: "التفسير الكبير" 29/ 227 - 228.]]. والمعنى: إنما هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم وأسلمتم إليها فهي أولى بكم من كل شيء وإنما جاز إطلاق هذا اللفظ على النار؛ لأن الله تعالى قد ركب فيها العقل والمعرفة فهي تتميز غيظًا على أعداء الله وهي أعرف بهم من الوالدة بولدها ولهذا المعنى خوطبت في قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ الآية [ق: 30]. ووجه آخر وهو أن معنى قوله: ﴿هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ لا مولى لكم أي لا ناصر، وذلك أن من كانت النار مولاه فهو مولى له وهذا كما يقال: ناصره الخذلان، ومعينه البكاء، أي لا ناصر له ولا معين، ومثله كثير ويؤكد هذا الوجه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: 11].