الباحث القرآني

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ هذه الآية مستأنفة لا تتعلق بما قبلها لأنها في صفة اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السلام وبخلوا ببيان فعته، قاله ابن عباس في رواية عطاء والكلبي ومقاتل [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 363، و"تفسير مقاتل" 142 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 24.]]، والآية مفسرة في سورة النساء [[عند تفسيره الآية (37) من سورة النساء.]]. و (الذين) ابتداء وخبره محذوف دل عليه قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ على تقدير الذين يبخلون الله غني عنهم [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 367، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 719.]]. قال ابن عباس: ومن يتول عن الإيمان فإن الله غني عن عبادته، حميد إلى أوليائه [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 363، و"الوسيط" 4/ 253.]]. وقال مقاتل: يعني بخل اليهود حين بخلوا بالزكاة والنفقة في سبيل الله. يقول الله غني عما عندهم حميد عند خلقه [[انظر: "تفسير مقاتل" 142 أ.]]. والذي ذكرنا من حذف الخبر قول الأخفش، قال: وحذف الخبر كير في القرآن كقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ﴾ [الرعد: 31] الآية، ولم يأت له خبر [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 407.]]، وقراءة العامة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ وقرأ ابن عامر (فإن الله الغني) [[قرأ الجمهور ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر (فإن الله الغني) انظر: "النشر" 2/ 384، و"الإتحاف" ص 411.]]. ومن أثبت (هو) كان فصلاً، ولا يكون مبتدأ والفصل حذفه أسهل، ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب وقد يحذف فلا يخل بالمعنى [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 276.]].