الباحث القرآني

یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ یُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَیۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ نُورࣰا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ خطاب لأهل الكتاب من اليهود والنصارى [[قال ابن عباس والضحاك وعتبة بن أبي حكيم، وهو اختيار ابن جرير انظر: "جامع البيان" 27/ 140، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 317.]] بقوله: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله في محمد -ﷺ- وآمنوا به ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ ضعفين وأجرين ونصيبين ﴿مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ وذكرنا تفسير الكفل في سورة النساء [[عند "تفسيره" الآية (85) من سورة النساء. والكفل: الحظَّ والضَّعف من الأجر والإثم، والكفل: النصيب أخذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا أدرت على سنامه أو على موقع من ظهره كساء وركبت عليه، وإنما قيل له كفل؛ لأنه لم يستعمل الظهر كله. انظر: "تهذيب اللغة"، و"اللسان" 3/ 271، (كفل).]]. قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قال ابن عباس: يعني على الصراط، وهو قول مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 143 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 253، و"فتح القدير" 5/ 179.]]، وقال مجاهد: يعني الهدى والبيان [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 658، و"جامع البيان" 27/ 142، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 267.]]. وذكر أبو إسحاق القولين فقال: ويجعل لكم نورًا تمشون به كما قال ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [التحريم: 8] وهذا علامة المؤمنين في القيامة. قال: ويجوز أن يكون المعنى: ويجعل لكم سبيلا واضحًا من الهدى تهتدون به [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 131.]]. وعد الله تعالى لمن آمن من أهل الكتاب أجرين اثنين أجرًا لإيمانهم بالنبي، والكتاب الأول وأجرًا لإيمانهم بالنبي محمد -ﷺ- والكتاب الثاني، كما قال في موضع آخر ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [القصص: 54] الآية. ووعدهم أن يجعل لهم نورًا وأن يغفر لهم ما سلف من ذنوبهم قبل الإيمان بمحمد -ﷺ- وهو قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.