الباحث القرآني

لِّئَلَّا یَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَلَّا یَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَیۡءࣲ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ
ولما نزل هذا وآمن من آمن منهم حسدهم الذين لم يؤمنوا فأنزل الله تعالى، قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾ أي لأن يعلم ولا صلة في قول الجميع [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش، 2/ 470، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 137، و"مجاز القرآن" 2/ 254.]] ﴿أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ يعني الذين لم يؤمنوا بمحمد -ﷺ- وحسدوا المؤمنين منهم ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾ يعني أنهم لا يقدرون ﴿عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ والمعنى: جعلنا الأجرين لمن آمن بمحمد -ﷺ- ليعلم الذين لم يؤمنوا منهم أنهم لا أجر لهم ولا نصيب لهم في فضل الله ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ فآت المؤمنين منهم أجرين. قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ يتفضل على من يشاء من عباده المؤمنين، وهذا الذي ذكرنا معنى قول قتادة [[انظر: "تفسر عبد الرزاق" 2/ 376، و"جامع البيان" 27/ 143، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 370، و"معالم التنزيل" 4/ 203.]]. وهذه آية مشكلة، وليس للمفسرين ولا لأهل المعاني فيها بيان ينتهى إليه ويلفق [[التلفيق بين شيئين: ضم أحدهما إلى الآخر، ويقال للرجلين لا يفترقان هما لَفقَان "اللسان" 3/ 382 (لفق).]] به بين هذه الآية والتي قبلها، وأقوالهم مختلفة متدافعة، وأقربها إلى الفهم وأحسنها قول قتادة [[وهو اختيار ابن جرير وابن كثير. انظر: "جامع البيان" 27/ 142، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 317.]]، وقد بان واتضح المعنى فيما ذكرنا، والله المَحمود بمنه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.