الباحث القرآني

إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ لِیَحۡزُنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیۡسَ بِضَاۤرِّهِمۡ شَیۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
ثم ذكر أن ما يفعله اليهود والمنافقون من جهة الشيطان، وأن ذلك لا يضر المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ قال مقاتل: من تزيين الشيطان [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، و"الجامع" 17/ 295، ولم أجده في "تفسير مقاتل".]] ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: إنما يزين لهم ذلك ليحزن الذين آمنوا، وذلك أن المؤمنين إذا رأوهم متناجين قالوا: ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو موت أو هزيمة، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنون له [[وهو سبب نزول الآية كما قال قتادة -رحمه الله- وأخرجه الأئمة عنه باختصار. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 279، و"جامع البيان" 28/ 12، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 378، وقال: أصح ما قيل فيه قول قتادة .. ، و"التفسير الكبير" 29/ 267.]]. قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا﴾ أي وليس النجوى بضارهم. قال أبو إسحاق: أي ليس يضر التناجي المؤمنين شيئًا، ويجوز أن يكون المعنى: وليس بضارهم الشيطان شيئًا، ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي إلا ما أراد الله -عَزَّ وَجَلَّ- [[انظر: "معاني الزجاج" 5/ 138.]]. قال مقاتل: يقول إلا بإذن الله في الضر [["تفسير مقاتل" 145 ب.]]. قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي يكلون أمورهم إلى الله، ويستعيذون به من الشيطان.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.