الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾ قال المفسرون: إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم، ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم فيحزنون لذلك، فلما طال ذلك وكثر، شكوا إلى رسول الله -ﷺ- فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ولم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله هذه الآية [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 78 ب، عن ابن عباس، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 عن ابن عباس، و"الجامع" 17/ 291.]]. قوله تعالى: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن الإثم والعدوان مخالفتهم الرسول في النهي عن النجوى، فلما عادوا إلى ما نهاهم عنه لزمهم الإثم والعدوان وصاروا آثمين ظالمين. والثاني: أن الإثم والعدوان ذلك السر الذي يجري بينهم، لأنه إما مكر وكيد بالمسلمين، أو شيء يسؤهم فهو إثم وعدوان [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 266.]]. وقراءة العامة ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ من التفاعل لقوله: ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ﴾ وقوله: ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾، وقرأ حمزة (وينتجون) [[قرأ حمزة، ورويس (ينتجُون) بالنون، وضم الجيم من غير ألف على (يفتعلون). وقرأ الباقون (يتناجون) بتاء ونون مفتوحتين وألف وفتح الجيم. انظر: "حجة القراءات" ص 704، و"النشر" 2/ 385، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 412.]]، وانتجى، وتناجى بمعنى واحد، ويفتعلون ويتفاعلون يجريان مجرى واحداً نحو اختصموا وتخاصموا، واقتتلوا وتقاتلوا. ولا يكون في قوله: ﴿تَنَاجَيْتُمْ * وَتَنَاجَوْا﴾ ردٌّ لقراءة حمزة، لأن الانتجاء في مساغه وجوازه مثل التناجي [[انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 279 - 285، و"حجة القراءات": 754.]]. قوله تعالى: ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ قال المقاتلان: وذلك أن الرسول -ﷺ- كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه [[انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 79 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان، و"الدر" 6/ 184.]]. وقال أبو إسحاق: يوصي بعضهم بعضًا بمعصية الرسول [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 137.]]. والقولان هاهنا كما ذكرنا في الإثم والعدوان. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾. قال المفسرون: يعني اليهود كانوا يأتون النبي -ﷺ- فيقولون: السام عليك والسام الموت [[انظر: "اللسان" 2/ 246 (سوم).]]. وهم يوهمونه أنهم يقولون: السلام عليكم، فأخبر الله نبيه بذلك في قوله: ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [[أخرج الإمام أحمد في "المسند" 2/ 455 والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند جيد، و"الدر" 6/ 184، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 وأخرجه ابن أبي حاتم عن عائشة، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 323.]] وذكر معنى التحية في سورة النساء [[عند تفسيره الآية (86) سورة النساء.]]. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ قال المقاتلان: قالت اليهود: إن كان هؤلاء لا يعلمون ما نقول لهم فإن الله يعلم ما نقول فلو كان نبيًا لعذبنا الله بما نقول، فهلا يعذبنا الله بما نقول لمحمد إن كان نبيًّا، فأنزل الله ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف" 79/ 12 أ، ب، و"معالم التنزيل" 4/ 308.]].