الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
ثم نهى المنافقين عن التناجي فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال ابن عباس: يريد آمنوا بزعمهم [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، ونسبه لعطاء، و"الجامع" 17/ 294، ولم ينسبه لقائل.]]. وقال مقاتل: يعني المنافقين [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، و"التفسير الكبير" 29/ 267، قلت: والمعنى الظاهر أن الخطاب للمؤمنين على الحقيقة من الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا ما اعتمده ابن جرير، وابن كثير، ولم يذكرا غيره. انظر: "جامع البيان" 28/ 12، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 323.]]. وقوله: ﴿فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تقدم تفسيره. قوله: ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ قال مقاتل: بالطاعة وترك المعصية [[انظر: "تفسير مقاتل" 145 ب.]]. ثم خوفهم نقال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم. وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية خطاب للمؤمنين، وأنهم نهوا أن يفعلوا كفعل المنافقين واليهود، وهو اختيار أبي إسحاق. قال: يقول ولا تكونوا كاليهود والمنافقين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 138، وهو اختيار ابن جرير، وابن كثير، كما تقدم ذكره، وانظر: "روح المعاني" 28/ 27.]] والأول الوجه.