الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
قوله: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ لما عوتب حاطب على ما فعل اعتقد بأن له أرحاماً وأولاداً فيما بينهم وليس له [[في (ك): (وأن له).]] هناك من يمنع عشيرته، فأراد أن يتخذ عندهم يداً ليحسنوا إلى من خلفهم بمكة من عشيرته، فقال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم﴾ [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 299.]] التي بمكة، أعلم الله أن أهلهم وأولادهم لا ينفعونهم شيئاً، والمعنى على هذا (ذوو أرحامكم) يعني القرابات. قال المفسرون: يقول لا يدعونكم قراباتكم وأولادكم التي بمكة إلى خيانة رسول الله -ﷺ- والمؤمنين فلن ينفعكم أولئك الذين عصيتم الله لأجلهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾ الله ﴿بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل أهل طاعته والإيمان به الجنة، وأهل معصيته والكفر به النار. وقوله: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يجوز أن يكون ظرفاً لقوله: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ﴾ ويجوز أن يكون ظرفاً ليفصل في قوله: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 412 - 413، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 728]] أي الله تعالى. ودل على اسم الله قوله: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ﴾، وهذه قراءة عاصم. وقرأ ابن كثير (يُفصَل) بضم الياء وفتح الصاد مخففة، والمعنى راجع إلى الله تعالى، لأنه وإن لم يسم فاعله معروف أنه يفصل، وهو خير الفاصلين، كما أن قوله: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: 37] معناه: خلق الله الإنسان وقرئ [[في (ك): (وقرئ من) والصواب: وقرئ (يُفَصّل).]] من التفصيل بالوجهين اللذين ذكرناهما في الفصل وهو يقتضي تكثير هذا الفعل [[قرأ عاصم، ويعقوب (يَفْصِلُ) بفتح الياء وكسر الصاد مخففة مع إسكان الفاء. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر (يُفْصَلُ) بضم الياء وفتح الصاد مع إسكان الفاء وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف (يُفَصَّلُ) بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد وتشديدها. وقرأ ابن عامر (يُفَصَّلُ) بضم الياء وفتح الصاد مع التشديد. انظر: "حجة القراءات" ص 706، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 285 - 286، "النشر" 2/ 387، "الإتحاف" ص 414.]]. قوله: ﴿بَيْنَكُمْ﴾ ظرف على معنى الذي بينكم كقوله: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 54] في قراءة من نصب، ومن لم يسند الفعل إلى الله وقرأه على غير تسمية الفاعل فقوله: ﴿بَيْنَكُمْ﴾ يجوز أن يكون ظرفاً كما ذكرنا. قال أبو علي: وكان أبو الحسن يذهب في هذا النحو إلى أن الظرف أقيم مقام الفاعل، وترك على الفتح الذي كان يجري عليه في الكلام يجريه في أكثر الكلام منصوباً، فاللفظ على هذا القول مفتوح، والموضع رفع كما كان اللفظ في قوله: ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ [العنكبوت: 52] وما جائني من رجل، مجرورًا، والموضع موضع رفع [[انظر: "لحجة للقراء السبعة" 6/ 285.]]. قال ابن عباس في هذه الآية: لا يجمع بين كافر ومؤمن [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 51، ولفظه (يفرق بينكم وبين المؤمنين يوم القيامة).]]. ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يعني بما عمل حاطب من مكاتبة أهل مكة، (بصير) حين أخبر نبيه -ﷺ- بذلك [[رواه عبد بن حميد، عن مجاهد. "الدر" 6/ 205.]].