الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
قال ابن عباس: وكان من دعاء إبراهيم وأصحابه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 301.]] قال مجاهد: لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك فيقولوا [[(ك): (فيقولون).]]: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 667، و"جامع البيان" 28/ 42، و"الدر" 6/ 205.]]. قال أبو إسحاق: معناه لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فيفتتنوا بذلك [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 157، وهو قول قتادة كما ذكره الطبري في جامعه 28/ 42.]]. وقال الفراء: يقول لا تظهر علينا الكفار فيروا أنهم على حق وإنا على باطل [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 150.]]. وقال مقاتل: لا تقتر علينا الرزق وتبسط لهم فيكون ذلك فتنة لهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 151 ب، ولفظه: (لا تقتر علينا بالرزق وتبسط لهم في الرزق فيحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا).]]. ونحو هذا قال الكلبي في أحد قوليه، وقال الذي القول الثاني: الذين كفروا أهل مكة أي لا تذللنا لمشركين ولا تسلطهم علينا يفتنوننا عن ديننا ويعذبوننا. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 52، و"التفسير الكبير" 29/ 302، وصدر هذه الأقوال بقيل دون نسبة لقائل.]]، وعلى هذا ليست الآية من قول إبراهيم وأصحابه، وكأنه قيل لأصحاب النبي -ﷺ- قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فأضمر القول.