الباحث القرآني

قال مقاتل: فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار والبراءة منهم، عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلم الله شدة وجد المؤمنين في ذلك فأنزل قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ أي من كفار مكة مودة، وفعل ذلك بأن أسلم كثير منهم وخالطوا المسلمين وناكحوهم وتزوج رسول الله -ﷺ- أم حبيبة بنت أبي سفيان فلان لهم أبو سفيان [[انظر: "تفسير مقاتل" 151 ب، "الكشف والبيان" 13/ 107 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 302.]]. وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ يريد نفرًا من قريش آمنوا بعد فتح مكة منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحارث [[أبو سفيان بن الحارث، كان أخا رسول الله -ﷺ- من الرضاعة، وكان يحب الرسول -ﷺ- قبل البعثة، ثم انقلبت محبته إلى عداوة، وكان شاعراً يهجو الرسول وأصحابه أسلم عام الفتح وأبلى في حنين -رضي الله عنه- مات سنة (20 هـ) وقيل: بعد استخلاف عمر بسنة وسبعة أشهر. انظر: "صفة الصفوة" 1/ 519: و"سير أعلام النبلاء" 1/ 202.]]، والحارث بن هشام [[الحارث بن هشام، أخو أبي جهل، شهد بدرًا مع المشركين فانهزم، وأسلم يوم فتح مكة، وخرج في زمن عمر إلى الشام، ولم يزل مجاهدًا حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة. انظر: "المعارف" 282، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 419، و"الإصابة" 1/ 293، و"الاستيعاب" 1/ 307، و"تهذيب ابن عساكر" 4/ 8.]]، وسهيل بن عمرو [[سهيل بن عمرو، أسلم بالجعرانة، بعد غزوة حنين، وخرج إلى الشام في خلافة عمر فمات بها في طاعون عمواس، وهو نائب قريش في صلح الحديبية مع رسول الله -ﷺ- انظر: "المعارف" ص 284، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 192، و"أسد الغابة" 2/ 371، و"الإصابة" 2/ 93، و"الأعلام" 3/ 144.]]، وحكيم بن حزام. ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على جعل المودة ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بهم إذا تأبوا وأسلموا ورجعوا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.