الباحث القرآني

هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ يعني العرب، قال المفسرون: كانت العرب أمة لا كتاب لهم، ولا يقرأون كتابًا ولا يكتبون [[انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 61.]]. قال ابن عباس: يريد الذين ليس لهم كتاب ولا بعث فيهم نبي [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 3.]]. قال أبو إسحاق: الأميون الذين هم على ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتاب [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 169.]]، وهذا مما سبق تفسيره [[عند تفسيره الآية (78) من سورة البقرة. وانظر. "تهذيب اللغة" 15/ 663 (أم)، و"اللسان" 1/ 101 (أمم).]]. وقوله: ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد محمد -ﷺ- نسبه نسبهم وهو من جنسهم [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 68، و"التفسير الكبير" 3/ 30.]] كما قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128]. قال أهل المعاني: وكان هو -ﷺ- أميًا مثل أولئك الأمة الذين بعث فيهم، وكانت البشارة به قد تقدمت بأنه النبي الأمي، وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالكتابة، وكانت حاله مشاكلة لحال الذين بعث فيهم، وذلك أقرب إلى صدقه [[انظر: "التفسير الكبير" 3/ 30.]]. قوله تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ مفسر في سورة البقرة [[عند تفسيره الآية (129) من سورة البقرة.]]. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: ما كانوا من قبل بعثه فيهم إلا في ضلال بيِّن، وهو الشرك، كانوا يعبدون الأوثان من الحجارة.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.