الباحث القرآني

قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِی تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِیكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ قال أبو إسحاق: دخلت الفاء في خبر إن، ولا يجوز إن زيدًا فمنطلق، لأن ﴿الَّذِي﴾ فيه معنى الشرط والجزاء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 171.]]. وقال الفراء: العرب تدخل الفاء في كل خبر كان اسمه مما يوصل، مثل من والذي وإلقاؤها جائز وهي في قراءة عبد الله (تفرون منه ملاقيكم) بغير فاء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 156.]]. وهذه المسألة شرحناها في مواضع من هذا الكتاب عند قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ ثم قال: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ [[عند تفسيره الآية (274) من سورة البقرة.]] وفي آي سواها، قال عثمان بن جني: ليست الفاء في (فإنه) زائدة، ولكنها لما دخلت لما في الكلام، معنى الشرط كأنه والله أعلم، قال: إن فررتم منه لاقاكم- فإن قال قائل: الموت ملاقيكم على كل حال فروا منه أو لم يفروا فما معنى الشرط والجواب هنا؟ وهل يصح الجواب بما هو واقع لا محالة؟ قيل: إن هذا على وجه الرد عليهم إذ ظنوا أن الفرار ينجيهم. وقد صرح هذا وأفصح عنه بالشرط الحقيقي زهير [[انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 267، والبيت لزهير بن أبي سلمى، وهو في "ديوانه" بشرح ثعلب ص 30، و"شرح القصائد العشر" ص 194، و"الخصائص" 3/ 324.]] في قوله: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ، وهو قول مجاهد، والضحاك، والسائب بن يزيد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 66، و"زاد المسير" 8/ 261.]]
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.