الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قال عكرمة: سأل رجل عن هذه الآية ابن عباس فقال: هؤلاء رجال من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة فلم يدعهم أزواجهم وأولادهم، فهو قوله: ﴿عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تطيعوا وتقبلوا منهم وتدعوا الهجرة. ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ قال: إن الرجل من هؤلاء إذا هاجر ورأى الناس قد سبقوه بالهجرة وفقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجه وولده الذين ثبطوه عن الهجرة، وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم، ولم يصبهم بخير، فأنزل الله ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [["أسباب النزول" للواحدي ص 500، و"سنن الترمذي" 5/ 391، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، و"المستدرك" 2/ 490، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، و"جامع البيان" 28/ 80.]]. قال قتادة: قوله: ﴿إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قال: ينهون عن الإسلام ويبطئون عنه وهم من الكفار [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 295، و"جامع البيان" 28/ 81.]]. ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ فظهر أن هذه العداوة إنما هي للكفر والنهي عن الإيمان، وهذا لا يكون بين المؤمنين فأزواجهم [[في (ك): (وأزواجهم، ولا يكونون، في هؤلاء)، والتصويب من "التفسير الكبير"، وبه تستقيم العبارة.]] وأولادهم المؤمنون لا يكونون عدوا لكم.