الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
وفي هؤلاء الأولاد والأزواج الذين ثبطوا عن الهجرة نزل قوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن عباس: أي لا تطيعوهم في معصية الله [["التفسير الكبير" 30/ 27.]]. قال مقاتل: ﴿فِتنَة﴾ أي بلاء وشغل عن الآخرة [["تفسير مقاتل" 158 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 354.]]. وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن الأموال والأولاد مما يفتنون به. [["معاني القرآن" للزجاج، 5/ 282.]] وهذا عام في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده؛ لأنه ربما عصى الله بسببه وتناول الحرام لأجله، ووقع في العظائم إلا من عصمه الله، ويشهد لهذا ما روي أن النبي -ﷺ- كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران فنزل النبي -ﷺ إليهما، فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال: "صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما". ثم أخذ في خطبته. [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 354، وقال ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وأبو يعلي، والبزار، من رواية حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال البزار: لا نعلم له طريقًا إلا هذا. "تخريجات الكشاف" ص 173، والحسين بن واقد ثقة، له أوهام. "التقريب" 1/ 180.]] وروى المسعودي عن القاسم قال: لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن [[ذكره الثعلبي، والبغوي من كلام عبد الله بن مسعود. "الكشف والبيان" 13/ 137 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 354.]]. قوله: ﴿وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قال ابن عباس: ثواب جزيل وهو الجنة [["زاد المسير" 8/ 285.]]. والمعنى لا تعصوه بسبب أولادكم ولا تؤثرونهم على ما عند الله من الأجر العظيم.