الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ قال مقاتل: ما أطقتم [["تفسير مقاتل" 158 أ.]]. وقال ابن حيان: هو أن يجتهد المؤمن في تقوى الله ما استطاع [["التفسير الكبير" 30/ 27، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، ولم ينسباه لقائل.]]. قال قتادة: نسخت هذه الآية ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [[قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]. وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 295، و"جامع البيان"28/ 82، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، ذكره عن سعيد بن جبير، ومما قال: (وروي عن أبي العالية، وزيد بن أسلم، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك). وقال مكي بن أبي طالب: (وأكثر العلماء على أنه محكم لا نسخ فيه، لأن الأمر بتقوى الله لا ينسخ، والآيتان ترجعان إلى معنى واحد. وهذا القول حسن؛ لأن معنى ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ اتقوه بغاية الطاقة، فهو قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ إذ لا جائز أن يكلف الله أحدًا ما لا يطيق ..) "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"، ص 203 - 204.]] وقد تقدم الكلام في تلك الآية. قوله: ﴿وَاسْمَعُوا﴾ أي لله ولرسوله ولكتابه ﴿وَأَطِيعُوا﴾ الله فيما يأمركم ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ من أموالكم في حق الله ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ منصوب بما دل عليه ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ كانه قيل: وقدموا خيرًا لأنفسكم وهو كقوله: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [[من آية (170) من سورة النساء وانظر: "الكتاب" 1/ 143، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 448، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 738.]] وقد مر ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ حتى يعطي حق الله. قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقد مر هذا في سورة الحشر [[آية رقم (9) من سورة الحشر.]] وباقي السورة مفسر فيما سبق. والله تعالى أعلم.