الباحث القرآني

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: إن الله خلق بني آدم مؤمنًا وكافرًا، ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم [[في (ك): (خلقكم).]] مؤمنًا وكافرا [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 133 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 352، و"زاد المسير" 8/ 279، وقال (والأحاديث تعضد هذا القول ..).]]، وقال عطية عنه: يريد فمنكم مصدق ومنكم جاحد [["التفسير الكبير" 30/ 21، ونسبه لعطية.]]. وقال أبو إسحاق: خلقكم في بطون أمهاتكم كفارًا ومؤمنين [["معاني القرآن" للزجاج 5/ 179.]]. وجاء في التفسير أن يحيى بن زكريا خلق في بطن أمه مؤمنًا، وخلق فرعون في بطن أمه كافرًا [[قال -ﷺ-: "خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنًا، وخلق فرعون بطن أمه كافرًا". انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1831)، و"صحيح الجامع" 3/ 113.]]. ودليل صحة هذا قوله: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 39]. فأعلم أنه مخلوق كذلك. وروى أبو سعيد الخدري خطبنا رسول الله -ﷺ- عشية فذكر شيئًا مما يكون، ثم قال في خطبته: "يُولد الناسُ على أطباقٍ شتى، يولد الرجل مؤمنًا ويعيش مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ويولد الرجل كافرًا ويعيش كافرًا ويموت كافرًا، ويولد الرجل مؤمنًا ويعيش مؤمنًا ويموت كافرا، ويولد الرجل كافرًا ويعيش كافرًا ويموت مؤمنا" [[ذكر الثعلبي نحو عن أبي سعيد الخدري بدون سند، ودون رفع للنبي-ﷺ- وكذا البغوي. انظر: "الكشف والبيان" 13/ 134 أ - ب، و"معالم التنزيل" 4/ 352.]].