الباحث القرآني

رَّسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ مُبَیِّنَـٰتࣲ لِّیُخۡرِجَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَیَعۡمَلۡ صَـٰلِحࣰا یُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا
قال أبو إسحاق: ويكون ﴿رَسُولًا﴾ منصوبًا بقول: ﴿ذِكْرًا﴾ ويكون المعنى: قد أنزل إليكم أن ذكر رسولاً يعني به النبي -ﷺ-. قال أبو علي: هذا الوجه ﴿رَسُولًا﴾ [[في (س): (رسولاً) زيادة.]] معمول المصدر والتقدير أن ذكر رسولاً [[في (ك): (يكون رسول).]] لأن يتبعوه فيهتدوا بالاقتداء به، ومثل ذلك من إعمال المصدر قوله: ﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا﴾ [النحل: 73] فشيء مفعول المصدر [[في (س): (المصدر) زيادة.]]. الوجه الثالث: قال أبو إسحاق: ويكون المعنى قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولاً. بدلاً من: ﴿ذِكْرًا﴾ [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.]]، قال أبو علي: هذا يكون على تقدير حذف المضاف إلى الذكر، والذكر على هذا القول يحتمل تأويلين: أحدهما: ذا شرف وصيت [[في (ك): (وصلب).]] كما قال: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44]. الآخر: ذا قرآن كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ [النحل: 44] والإنزال على هذا القول يكون بمعنى الإنشاء والإحداث، كما ذكرنا في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: 6]. وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد: 25]. قال أبو إسحاق: ويكون يعني به جبريل يريد أن المعنى في قوله: فأنزل الله إليكم ذا ذكر رسولاً، وهو جبريل [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.]]؛ لأنه أنزل مع القرآن رسولاً إلى النبي -ﷺ، وهذا محتمل وأن يكون النبي -ﷺ أولى لقوله بعده: ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾. وذكر أبو جعفر [[في (س): (أبو جعفر) زيادة.]] النحاس وجهين آخرين في نصب ﴿رَسُولًا﴾ [[انظر: "القطع والائتناف" ص731.]] لا يصح واحد منهما. أحدهما: أنه قال: ﴿رَسُولًا﴾ بدل من ﴿ذِكْرًا﴾ بمعنى رسالة [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 458.]]. وهذا لا يجوز لقوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ ...﴾ إلى آخر الآية. وهو من صفة الرسول لا الرسالة [[انظر: "البحر المحيط" 8/ 286، و"روح المعاني" 28/ 141.]]. الثاني: أنه قال: ﴿رَسُولًا﴾ أي مع رسول فيكون مفعولًا معه [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 145 ب.]]. وهذا أيضًا غير جائز؛ لأن المفعول معه لا يكون إلا مع الواو كما تقول: استوى الماء والخشبة، ولا يجوز بغير الواو [[انظر: "النحو الوافي" لعباس حسن 2/ 310.]]. قوله تعالى: ﴿قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقًا﴾ قال الزجاج [[(ك): (الزجال).]]: أي رزقه الجنة التي لا ينقطع نعيمها ولا يزول [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.]]. ثم ذكر عَزَّ وَجَلَّ ما يدل على توحيده فقال:
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.