الباحث القرآني

ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا
قوله تعالى: ﴿الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ قال الكلبي: بعضها فوق بعض مثل القبة [[انظر: "تفسير مقاتل" 159 ب، وهو قول الجمهور. انظر: "البداية والنهاية" 1/ 21، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 385، و"روح المعاني" 28/ 142. وقال ابن حجر عند شرحه لحديث البخاري في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئًا من الأرض 3/ 170: وفيه أن الأرضين السبع طباق كالسموات، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ خلافًا لمن قال: إن المراد بقوله سبع أرضين سبعة أقاليم؛ لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرًا من إقليم آخر. "فتح الباري" 5/ 105.]]. ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال مقاتل: وخلق من الأرض مثل عدد السموات [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 40.]] ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قال عطاء: يريد الوحي بينهن إلى خلقه في كل أرض وفي كل سماء [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 95، ولفظه: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ سبعًا ولكنها منبسطة.]]. وقال الكلبي: يعني الوحي، وفي كل أرض منهن خلق وماء [[في (ك): (ومرض).]]. وقال مقاتل: يعني الوحي [[من قوله (وفي كل أرض) إلى (يعني الوحي) ساقطة من (ك).]] من السماء العليا إلى الأرض السفلى [[انظر: "تفسير مقاتل" 159 ب.]]. وقال مجاهد: يتنزل الأمر بينهن بحياة بعض وموت [[في (ك): (ومرض).]] بعض، وغنى واحد [[في (ك): (بعض واحد).]] وفقر آخر، وسلامة هذا وهلاك ذاك [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 40.]]. قال: وهذه الأرض إلى التي تحتها مثل فسطاط بأرض فلاة، وهذه السماء إلى التي فوقها مثل حلقة في فلاة [[انظر: "جامع البيان" 28/ 99.]]. وقال قتادة: في كل سماء من سمائه، وأرض من أرضه خلق من خلقه وأمر من أمره، وقضاء من قضائه [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 299، و"جامع البيان" 28/ 99، و"الدر" 6/ 238.]]. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قال: بين الأرض السابعة إلى السماء السابعة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 682، و"جامع البيان" 28/ 100.]]. وروى مجاهد عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها [[أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن الضريس. انظر: "جامع البيان" 28/ 99، و"الدر" 6/ 238.]]. وروى أبو الضحى [[هو مسلم بن صبيح الهمداني، العطار، ثقة، فاضل، مشهور بكنيته. وقد تقدم.]] عنه قال: في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى، ونحو ما على الأرض من الخلق) [[أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 28/ 99، والحاكم في "المستدرك" 2/ 493، == وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 267، وقال: إسناد هذا عن ابن عباس صحيح، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، والله أعلم. وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 21، وهو محمول إن صح نقله عنه على أنه أخذه ابن عباس -رضي الله عنه- عن الإسرائيليات، والله أعلم. وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 385. وقال أبو حيان: وعن ابن عباس من رواية الواقدي الكذاب .. ثم ذكر الحديث وقال: وهذا حديث لا شك في وضعه. انظر: "البحر المحيط" 8/ 287.]]. قوله تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ قال الزجاج: معناه أعلمكم ذلك لتعلموا قدرته على كل شيء وعلمه وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ وهو منصوب على المصدر؛ لأن قوله: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ معناه: علم كل شيء [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 189.]] والله تعالى أعلم.