الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا
قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ الكلام في كأين والاختلاف فيها قد تقدم ذكره في سورة آل عمران [[عند تفسيره الآية (146) من سورة آل عمران. قال أبو الهيثم: كأيّ بمعنى كم، وكم بمعنى الكثرة. والكاف في (كأين) كاف التشبيه دخلت على (أيِّ)، التي هي الاستفهام كما دخلت على (ذا) في (كذا) و (أن في (كأن) ولا معني للتشبيه فيه ... وكثر استعمال هذه الكلمة فصارت ككلمة واحدة موضوعة للتكثير، وفي كأين ثلاث لغات: كأين بوزن كعين، وكائن بوزن كاعِن، وكاين بوزن ماين. وانظر: "اللسان" 3/ 323 (كين). == وفي قوله تعالى (وكأين) خلاف بين القراء، حيث قرأ ابن كثير وأبو جعفر بألف ممدودة بعد الكاف وبعدها همزة مكسورة. وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة مثل مشددة انظر: "حجة القراءات" ص 174، و"النشر" 2/ 242، و"الإتحاف" ص 418.]]. ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ في هذه الآية مبتدأة في اللفظ فاعل في المعنى كما أن كم رجل قد قام كذلك [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 297.]]. وقد تكون مفعولة كقوله: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [الحج: 45] فهذه مفعولة بها في المعنى ومبتدأة في اللفظ، وأنث على المعنى كما جعل على المعنى في قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ في السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾ [النجم: 26] والكلام خرج على لفظ القرية في قوله: ﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ والمراد أهلها. قال ابن عباس: عتوا على الله وعلى أنبيائهم [[لم أجده، والآية ظاهرة المعنى.]]. وقال مقاتل: خالفت أمر ربها وخالفت رسله [[انظر: "تفسير مقاتل" 159أ، و"التفسير الكبير" 30/ 38.]]. وقال الضحاك: يعني من أهلك من الأمم بتكذيبهم رسل الله وجحودهم بآياته. قوله تعالى: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ قال مقاتل: فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب [[انظر: "تفسير مقاتل" 159/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 38.]] وهو قوله: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ [[في (س): (شديدا).]]. ففسر المحاسبة بالتعذيب، ونحو هذا قال الضحاك: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ [[من قوله (قال مقاتل) إلى (شديدا) ساقطة من (ك).]] يقول في الدنيا وهو أن الله تعالى لم يتجاوز عنهم وأخذناهم بالعذاب جزاء لما فعلوا من التكذيب [[لم أجده.]]، فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة؛ وذلك لأنهم لما [[(لما) ساقطة من (ك).]] استحقوا العذاب بالتكذيب صار كأنه حاسبهم فعذبهم. وقال الكلبي: هذا على التقديم والتأخير، والمعنى: فعذبناها في الدنيا وحسابناها في الآخرة حسابًا شديدًا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 164، و"الكشف والبيان" 12/ 145 أ، و"زاد المسير" 8/ 298 ونسبه لابن عباس، و"التفسير الكبير" 30/ 38.]].