الباحث القرآني

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ قال صاحب النظم: نظمه: ضرب الله امرأة نوحٍ وامرأة لوط للذين كفروا مثلًا. ثم بين حالهما فقال: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ يعني نوحًا ولوطًا. وقوله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون، وكانت امرأة لوط إذا نزل به الضيف بالليل أوقدت النار حتى يعلم قومه أنه قد نزل به ضيف، وإذا نزل به بالنهار [[في (ك): (النهار) والصواب ما أثبته.]] دخنت [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 368، و"زاد المسير" 8/ 315، وأخرجه الحاكم وصححه، وابن جرير، وعبد الرزاق نحوه. انظر: "جامع البيان" 28/ 109، و"المستدرك" 2/ 496، و"الدر" 6/ 245.]]. وروى الضحاك عنه قال: ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 101، و"جامع البيان" 28/ 109، و"الكشف والبيان" 12/ 152 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 393.]]. وقال عكرمة: فخانتاهما في الدين [[انظر: "جامع البيان" 28/ 109، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 393.]]. وروى أن ابن عباس سئل عن قوله ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ قال: ليس بالزنا، ولكن كانت امرأة نوح تخبر الناس أنه مجنون، وكانت امرأة لوط تدل على الأضياف [[أخرجه ابن جرير، وذكره الثعلبي بألفاظ مقاربة لما هنا. انظر: "جامع البيان" 28/ 109، و"الكشف والبيان" 12/ 152 ب.]]. وقال مقاتل: كانتا مخالفتين لدينهما [[انظر: "تفسير مقاتل" 160 ب.]]. وقال الكلبي: أسرتا النفاق وأظهرتا الإيمان [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 101، و"معالم التنزيل" 4/ 386، و"زاد المسير" 8/ 315.]]. هذا ما ذكره المفسرون في تفسير خيانة امرأة نوح وامرأة لوط، وقد حصل من هذا أن خيانتهما لم تكن في بغاء، لأن الأنبياء عليهم السلام لا يبتليهم الله في نسائهم بفساد، وإنما كانت في الدين [[قال القرطبي: وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكره القشيري. انظر: "الجامع" 18/ 202، و"أضواء البيان" 8/ 381.]]. قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: لم يدفعا عنهما عذاب الله مع كفرهما. وقال مقاتل والكلبي [[في (س): (وقوله وقال الكلبي ومقاتل).]]: يخون عائشة وحفصة في تظاهرهما على الرسول. أي إن عصيا ربهما لم يغن محمد عنهما من الله شيئاً [[انظر: "تفسير مقاتل" 160 ب، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 467، و"الكشف والبيان" 12/ 152 ب.]]. وقال صاحب النظم: أي أن من كان كافرًا وكان زوجه ووليه مؤمنًا لم ينفع الكافر إيمان وليه ولا [[(ولا) ساقطة من (س).]] زوجه، ولا الصالح صلاح غيره [[انظر: " التفسير الكبير" 30/ 51، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 393، و"البحر المحيط" 8/ 294.]]. قال أبو إسحاق: أعلم الله أن الأنبياء لا يغنون عمن عمل بالمعاصي شيئًا [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 195.]]. وقال المفسرون: قطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 169، و"معالم التنزيل" 4/ 368.]].