الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
ثم أخبر أن معصية الغير لا تضره إذا كان مطيعًا [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 153/ أ.]]، وهو قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾، وهي آسية بنت مزاحم، كانت قد آمنت بموسى، وسألت الله بيتًا في الجنة. فقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ ومعنى عندك أي لا يتصرف فيه إلا بإذنك، وهو الجنة [[قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار. انظر: "البحر المحيط" 8/ 194، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 394. قلت: لعل مراد المؤلف -رحمه الله- قرب المنزل من الله تعالى، وأنها أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة، فتكون في الجنان القريبة من العرش، أما إذا كان مراده تأويل معنى ﴿عِنْدَكَ﴾ بنفي العلو عن الله تعالى، فهو قول ترده آيات كتاب الله وسنة رسوله -ﷺ-، وهو مخالف لما عليه سلف الأمة. والله أعلم.]]. قال المفسرون: كانت تعذب في الله لأجل إيمانها، فسألت الله بيتًا في الجنة، فاستجاب الله لها، فنظرت إلى بيتها في الجنة قبل موتها [[انظر: "جامع البيان" 28/ 110، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 394، وأخرج أبو يعلى، والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة نحوه، و"الدر" 6/ 245.]]. قوله: ﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ قال مقاتل: وعمله الشرك [[انظر: "تفسير مقاتل" 160 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 368.]]. وروى أبو صالح [[في (س): (أبو صالح) زيادة.]] عن ابن عباس: ﴿وَعَمَلِهِ﴾ قال: جماعه [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 153 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 203.]]. ﴿وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قال الكلبي ومقاتل: المشركين أهل مصر [[انظر: "تفسير مقاتل" 160 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 203.]]. قال صاحب النظم: وتأويل الآية أن من كان مؤمنًا وعمل صالحًا لم يضره كفر حميمه ووليه وفساده [[لم أجده، وهو ما ذكره غيره من المفسرين. انظر: "جامع البيان" 28/ 110.]]. قال قتادة: كان فرعون أعتى أهل الأرض على الله وأبعدهم من الله. فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها لتعلموا، أن الله حكم عدل لا يؤاخذ عبدًا إلا بذنبه [[انظر: "جامع البيان" 28/ 109، و"الدر" 6/ 245، ونسب إخراجه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. وقال مقاتل: يقول لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية. وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم [[انظر: "تفسير مقاتل" 160 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 202، عن يحيي ابن سلام.]].