الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
قوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا﴾ [[(كما بلونا) ساقطة من (س).]] الآية. قال المفسرون: بلونا أهل مكة بالجوع والقحط كما ابتلينا أصحاب الجنة بالجوع حين هلكت جنانهم. وهم قوم من ثقيف، كانوا باليمن [[اليمن: تشرف على البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويطلق عليها بلاد العرب السعيد أو الخضراء، وسميت اليمن لتيامنهم إليها، قال ابن عباس: تفرقت العرب، فمن تيامن منهم سميت اليمن وهي أيمن الأرض فسميت اليمن. انظر: "معجم البلدان" 5/ 447، و"دراسات تاريخية: العرب وظهور الإسلام" ص 5.]] مسلمين ورثوا من أبيهم ضيعة فيها جنان وزروع ونخيل. وكان أبوهم يجعل مما فيها للمساكين من كل شيء حظًّا عند الصرام وعند الحصاد والدياسة والرفاع [[(س): (والرفاع) زيادة. والمراد به رفع المحصول في المخازن.]]. فقالت بنوه: العيال كثير، والمال قليل، ولا يسعنا أن نعطي المساكين كما كان يفعل أبونا. وعزموا على حرمان المساكين فصارت عاقبتهم إلى الهلاك وإلى ما قص الله في كتابه من قصتهم [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 167 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 379، من رواية الكلبي عن ابن عباس.]]. قال مقاتل: وهذا مثل ضربه الله لكفار مكة ليعتبروا فيرجعوا، وهو قوله: ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّة﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 239.]] قال المفسرون: وهي تسمى [[في (س): (تسمى) زيادة.]]: الضروان بقرب صنعاء [[صنعاء: نسبة إلى جودة الصنعة في ذاتها. كان اسمها أزال، فلما وافتها الحبشة قالوا: هذه صنعة، ومعناه: حصينة، فسميت صنعاء بذلك. وبينها وبين عدن ثمانية وستون ميلًا، وهي شبيهة بدمشق في كثرة المياه والفواكه. "معجم البلدان" 3/ 425.]]. قال سعيد بن جبير: على اثني عشر ميلًا منها [[أخرج ابن جرير، وعبد الرزاق وغيرهما بلفظ: (هي أرض باليمن يقال لها: ضروان، بينها وبين صنعاء ستة أميال). انظر: "جامع البيان" 29/ 20، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 406، و"فتح الباري" 8/ 662.]]. وقال الكلبي: كان بينهم وبين صنعاء فرسخان ابتلاهم الله بأن أحرق جنتهم بالنار [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 167 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 379، والفرسخ السكون. ثلاثة أميال أو ستة، سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن.]]. قوله: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ حلفوا ليقطعن ثمر نخلهم إذا أصبحوا بسُدفة [[السُّدفة: ظلمة فيها ضوء من أول الليل وآخره، ما بين الظلمة إلى الشفق، وما بين الفجر إلى الصلاة. "اللسان" 2/ 121 (سدف).]] من الليل. قال مقاتل: قالوا: اغدوا سرًا إلى جنتكم فاصرموها ولا تؤذنوا المساكين وكان آباؤهم يخبرون المساكين [[في (س): (وكان آبائهم يخبرون المساكين) زيادة.]] فيجتمعون عند صرام جنتهم [[في (ك): (جنتكم)، وانظر: "تفسير مقاتل" 163 أ.]]. ويقال: قد صرم العذق عن النخلة وأرم النخل إذا حان وقت صرامه [[انظر: "اللسان" 2/ 434 (صرم).]].