الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ
قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [[(وهم نائمون) ساقطة من (س).]] قال ابن عباس: أحاطت بها النار فاحترقت [[انظر: "زاد المسير" 8/ 336.]]. وقال الكلبي: ﴿عَلَيْهَا﴾ على الجنة، أرسل عليها نارًا من السماء فاحترقت، فذلك قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾، والطائف لا يكون إلا ليلاً [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 88، و"غرائب القرآن" 29/ 19.]]. وروى [[في (ك): (وقال).]] أبو ظبيان [[في (س): (روى أبو ظبيان عن) زيادة.]] عن ابن عباس قال: هو أمر من أمر ربك [[انظر: "جامع البيان" 29/ 19، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 241.]]. وقال قتادة: طرقها طارق من أمر الله، والطائف: الطارق ليلاً [[أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال: (أتاها أمر الله ليلاً فأصبحت كالصريم. قال: كالليل المظلم). وما ذكره المؤلف هنا هو قول ابن جرير -رحمه الله-، والمعنى متقارب. انظر: "جامع البيان" 29/ 19، و"الدر" 6/ 253.]]. وحقيقة المعنى ما ذكره ابن عباس من قوله: أحاطت بها النار [[انظر: "جامع البيان" 29/ 20، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 242.]]. وقال مقاتل: بعث نارًا بالليل على جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء، فذلك قوله: ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ قال: يعني أصبحت الجنة سوداء كالليل. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء؛ يعني كالليل المظلم [[انظر: "تفسير مقاتل" 163 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 406 و"الدر" 6/ 254.]]، شبه سوادها بسواد الليل الدامس، وهو آخر ليالي الشهر، وهو أشد ما يكون ظلمة. وهذا القول في الصريم هو قول الفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 175، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 208.]]. قال شمر: الصريم: الليل، والصريم: النهار [[(النهار) ساقطة من (ك)، (س)، والصواب إثباتها. وانظر: "الأضداد" للأصمعي والسجستاني وابن السكيت ص 41، 105، 195، 539.]]، ينصرم الليل من النهار والنهار من الليل. وعلى هذا الصريم بمعنى المصارم [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 185، و"اللسان" 2/ 435 (صرم).]]. وقال غيره: سمي الليل صريمًا لأنه يقطع بظلمته عن التصرف. وعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل، وهو يبطل بالنهار. سمي صريمًا ولا يصرم [[في (ك): (ولا يصرف).]] عن التصرف [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 88، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 242.]]. وقال قتادة: ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ كأنها صرمت [[انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 406، و"تهذيب اللغة" 12/ 185، و"اللسان" 2/ 435 (صرم).]]. وعلى هذا الصريم بمعنى المصروم، أي: المقطوع ما فيه. وأبى عطاء هذا القول فروى عن ابن عباس: وليس يعني المصرومة، وذلك أن النار تحرق الأشجار فلا تشبه ما في ثمره وإن احترقت الثمار دون الأشجار، وهو بعيد أشبه المقطوع ثمره [[في (س): من قوله (وأبى عطاء) إلى هنا زيادة. وانظر: "غرائب القرآن" 29/ 19.]]. وقال الحسن: أي: صرم عنها الخير فليس فيها شيء [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 379.]]. والصريم على هذا مفعول أيضًا. وقال المؤرج: كالرملة [[في (ك): (كالرمث).]] انصرمت من معظم الرمل [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 242.]]. وقال الأصمعي: الصريم من الرمل: قطعة ضخمة تنصرم عن سائر الرمل، وتجمع [[في (ك): (وجمعه).]] الصرائم [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 185، و"اللسان" 2/ 435 (صرم).]]. وعلى هذا شبهت الجنة وهي محترقة لا ثمر فيها ولا خير بالرملة المنقطعة عن الرمال، وهي لا تنبت شيئاً ينتفع به. وقال الأخفش: كالصبح انصرم من الليل [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168 أ، و"البحر المحيط" 8/ 312.]]. وقد ذكرنا أن النهار يسمى صريمًا. قال المبرد: قيل: كالنهار لا شيء فيها، كما يقال: لك سواد الأرض وبياضها. فالسواد العامر، والبياض الغامر، وعلى [[في (ك): (سوى).]] هذا شبهه بالنهار لخرابها وخلوها من الثمار والأشجار، وهذا على المقابلة، وذلك أن العامر لما سمي سوادًا سمي الخراب بياضًا لا على معنى اللون [[(ك): (الليل).]] ولكن على معنى المضادة [[لم أجد هذا القول، وغيره من أقوال المبرد نقلها المؤلف، وليست في مؤلفاته المعروفة، ولعلها -والله أعلم- نقلت من كتابه "إعراب القرآن" وهو كتاب مفقود.]].