الباحث القرآني

مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿أَنْتَ﴾ هو اسم ﴿مَآ﴾ و ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ الخبر، و ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّك﴾ موصولة بمعنى النفي. انتفى عنك الجنون بنعمة ربك كما تقول: أنت بنعمة الله [[في (ك): (ربك).]] فَهِمٌ، وما أنت بنعمة الله بجاهل. وتأويله: فارقك الجهل بنعمة ربك [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 204.]]. وهذا جواب لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: 6]. قال مقاتل: وذلك حين قال كفار مكة: إن محمدًا مجنون، فأقسم الله بالحوت وبالقلم وبأعمال بني آدم، فقال: ﴿مَآ أنَتَ﴾ يا محمد ﴿بِنِعْمَتِ رَبِّك﴾، يعني برحمة ربك ﴿بِمَجنُونٍ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225.]]، وقال عطاء عن [[في (س): (عطاء عن) زيادة.]] ابن عباس: يريد بنعمة ربك عليك بالإيمان والنبوة [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 79، و"غرائب القرآن" 29/ 15.]].