الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)﴾، أي: حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 208.]]. هذا معنى قول المفسرين. قال ابن عباس: قالوا: إنا أخطأنا الطريق [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 122، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 309، عن قتادة. وكذا في "جامع البيان" 29/ 21، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 406.]]. وذلك أنهم أنكروها لأنها احترقت. ثم نظروا إلى أعلام فيها فعرفوا أنها جنتهم فقالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ} هو يعني أعدلهم في قول جميع المفسرين. قال ابن عباس: هو كقوله: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ [المائدة: 89]، وكقوله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]. ﴿لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ قالوا: هلا تستثنون فتقولون: إن شاء الله. وهو قول ابن عباس [[(س): (ابن عباس) و (الكلبي) زيادة.]] ومقاتل والكلبي ومجاهد [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 122، و"تفسير مقاتل" 163/ ب، و"زاد المسير" 8/ 338، ونسبه لابن جريج والجمهور.]]. قال أبو إسحاق: ومعنى التسبيح هاهنا الاستثناء، وهو أن يقولوا: إن شاء الله. فإن قيل: التسبيح أن تقول: سبحان الله. والجواب في ذلك أن كل ما عظمت الله به فهو تسبيح ، لأن التسبيح تنزيه الله عن السوء، والاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل فعلًا إلا بمشيئة الله عز وجل [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 209.]]. وقال أبو صالح: كان استثناؤهم سبحان الله [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168/ ب، و"زاد المسير" 8/ 338، و"البحر المحيط" 8/ 313.]]. وإنما أنكر أوسطهم عليهم ترك الاستثناء [[(ك)، (س): (الاستتاء عليهم في ذكر الله عنهم). وانظر: "الوسيط" 4/ 338.]] في قوله: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ فحلفوا على صرام جنتهم من غير استثناء فلم يصرموا فأنكر عليهم الأوسط ترك الاستثناء في اليمين [[انظر: "جامع البيان" 29/ 22، و"التفسير الكبير" 30/ 90.]]. ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا﴾ نزهوه عن أن يكون ظالمًا فيما صنع، وأقروا على أنفسهم بالظلم، فقالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ بمعصيتنا ومنعنا المساكين. وقال الكلبي: ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا﴾ يقولون: نستغفر ربنا مما صنعنا [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 122، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 244.]]، ثم لام بعضهم بعضًا فيما فعلوا من العزم على منع المساكين.