الباحث القرآني

وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أكثر المفسرين وأهل المعاني يقولون: غير منقوض ولا مقطوع، يقال: منَّهُ السير، أي أضعفه. والمنين: الضعيف، ومنَّ الشيء إذا قطعه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 173، و"جامع البيان" 29/ 12، و"اللسان" 3/ 535 (منن).]]، ومنه قول لبيد [["ديوان لبيد" ص171، و"شرح المعلقات السبع" للزوزني 83، و"الخصائص" 1/ 296.= "تهذيب اللغة" 5/ 394، و"اللسان" 3/ 180 (قهد)، وصدر البيت: لمعفر فهد تنازع شلوه والعفر: الإلقاء على العفر، وهو أديم الأرض، والفهد: الأبيض. والشلو: العضو. والغبس: الذئاب أو الكلاب. والمعنى: أن طعام الذئاب لا يفتر لكثرة الاصطياد أو طعام الذئاب لا يقطعه أصحابها.]]: غبس كواسبُ ما يمنُّ طعامها يصف كلابًا ضارية. وقال مجاهد: غير محسوب [[انظر: "جامع البيان" 29/ 12، و"البحر المحيط" 8/ 308.]]. وهو المن الذي يريد به الاعتداد. وهو معنى قول مقاتل: لا يمن به عليك [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 481، و"التفسير الكبير" 30/ 80.]]. وقال الكلبي: غير مكدر عليك في الجنة [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 116، و"التفسير الكبير" 30/ 80، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 226.]]. والقول هو الأول. والمعنى: إن لك لأجرًا يصبرك على بهتهم وافترآتهم عليك، وقولهم: إنك مجنون: غير ممنون.