الباحث القرآني

أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾ قال مقاتل: يقول: ألكم عهود على الله بالغة ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ استوثقتم بها منه فلا تنقطع. أعهدكم [[(س): (عهدكم).]] إلى يوم القيامة بأن لكم الذي تقضون لأنفسكم من الخير [[انظر: "تفسير مقاتل" 163/ ب.]]. وقال عطاء: يريد ألكم عهد مني ألا أصيبكم بعذاب ولا عقوبة [[لم أجده.]]. ومعنى ﴿بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي: متناهية في التأكيد تنتهي إلى يوم القيامة. فتكون (إلى) من صلة (بالغة). هذا قول الكسائي [[انظر: "التفسير الكبير" 35/ 93.]]. ويجوز أن يكون (إلى) من صلة الأيمان، أي: أيمان إلى يوم القيامة. ويكون معنى (بالغة) مؤكدة، كما تقول جيد بالغ وكل شيء متناه في [[(ك): (فهو في)، والتصحيح من "الوسيط".]] الصحة والجودة فهو بالغ [[انظر: "الوسيط" 4/ 338، و"التفسير الكبير" 30/ 93، و"زاد المسير" 8/ 339.]]. ويدل على هذا المعنى قراءة الحسن (بالغةً) بالنصب [[قرأ الجمهور ﴿بَالِغَةٌ﴾. وقرأ الحسن، وزيد بن علي (بالغة) بالنصب على الحال. انظر: "معانى الفراء" 3/ 176، و"البحر المحيط" 8/ 315، و"الإتحاف" (421).]] على معنى حقًّا. كأنه قيل: أيمان علينا حقًّا بلغت حقيقة التأكيد، هذا كله معنى قول الفراء [[(س): (هذا كله معنى قول الفراء) زيادة. وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 176.]]. وقال أبو إسحاق: أي حلف لكم على ما تدعون في حكمكم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 209.]].