الباحث القرآني

فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
قوله تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ يعني رؤساء أهل مكة، وذلك أنهم دعوه إلى دين فنهاه الله أن يطيعهم، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قال الليث: الإدهان: اللين والمصانعة. وقال أبو الهيثم: الإدهان: المقاربة في الكلام والتليين في القول [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 205، و"اللسان" 1/ 1029 (دهن).]]. وقال المبرد: أدهن الرجل في دينه، وداهن في أمره، إذا خان وأظهر خلاف ما يضمر [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 83.]]. وذكرنا هذا عند قوله: ﴿أَنْتُمْ مُدْهِنُون﴾ [الواقعة: 81]. قال الكلبي: لو [[في (س): (لو) زيادة.]] تصانعهم في الدين فيصانعونك [[في (ك): (فيصانعوك). وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 117، ونسب أيضًا للحسن كما في "الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 377، و"زاد المسير" 8/ 330، وذكروا عن الكلبي قوله: ودوا لو تلين لهم فيلينون لك.]]. والمعنى: تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك ويتركوا بعض ما لا ترضى فتلين لهم ويلينون. وهذا قول مجاهد: تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك [[انظر: "جامع البيان" 29/ 14، و"الدر" 6/ 251.]]. وهذا قول أكثر المفسرين [[انظر: "غرائب القرآن" 29/ 17.]]. ومعنى رواية الوالبي عن ابن عباس [[انظر: "جامع البيان" 29/ 14، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 483، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب.]]. وقال ابن قتيبة: كانوا أرادوه على أن يعبدوا آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 478.]]. وروى عنه عطاء: لو تكفر [[(ك): (تكفرون).]] يكفرون. وهذا قول مقاتل، وعطية، والضحاك [[(س): (والضحاك) زيادة. انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"زاد المسير" 8/ 331.]]. وهذا كالأول؛ لأنه يكفر بمداهنتهم لو فعل، وهم يكفرون باتباعه فيتبعونه على الكفر [[قال ابن العربي: ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال ... أمثلها قولهم: ودوا لو == تكذب فيكذبون، ودوا لو تكفر فيكفرون. "أحكام القرآن" 4/ 1843. وقال القرطبي -تعقيبًا على ابن العربي-: (كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى ...) "الجامع" 18/ 231.]].