الباحث القرآني

هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ
﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)﴾ قال عطاءعن ابن عباس [[بياض في (ع).]]: ضلت عني حجتي التي كنت أحتج بها على محمد [[ورد بمعناه في "جامع البيان" 29/ 62، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 272، == و"التفسير الكبير" 3/ 114، و"الدر المنثور" 8/ 273، وعزاه إلى ابن جرير، وعبارته: ضلت عني كل بينة، فلم تغن عني شيئًا.]]. وقال مقاتل: ضلت عني حجتي، يعني: حين شهدت عليه الجوارح بالشرك [[ورد قوله في "تفسير مقاتل" 207/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 389، و"التفسير الكبير" 3/ 114، و"فتح القدير" 5/ 285.]]. وقال الربيع: هلك عني سلطاني [[بياض في (ع).]] الذي كان لي في الدنيا -قال- وكان مُطاعًا في أصحابه [[ورد قوله في "النكت" 6/ 85 بنحوه.]]. ونحو هذا قال ابن زيد: زال عني ملكي [[ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 63، و"الكشف والبيان" 12/ 178/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 389، و"زاد المسير" 8/ 84، و"فتح القدير" 5/ 285.]]. والأكثرون على أن [[بياض في (ع).]] السلطان هو الحجة [[ورد هذا القول عن عكرمة، والسدي أيضًا. انظر: "النكت" 6/ 85، و"معالم التنزيل" 4/ 389، و"زاد المسير" 8/ 84، و"فتح القدير" 5/ 285.]]، (وهو قول مجاهد [[ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 63، و"النكت" 6/ 85، و"زاد المسير" 8/ 84، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 272، و"الدر المنثور" 8/ 273، وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، والضحاك [["النكت" 6/ 85، و"زاد المسير" 8/ 84، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 282، و"فتح القدير" 5/ 285.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الحسن: قد جعل لكل إنسان سلطانًا على نفسه ودينه وعيشه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وعلى هذا معنى الآية: زال [[في (ع): زالت.]] عني ملكي [[في (ع): ملكتي.]]، فلا أملك لنفسي شيئاً، وذلك أنه ندم وعلم حين لم ينفعه ذلك، ولو كان ذلك في [[بياض في (أ)،]] الدنيا حين كان سطانه باقيًا نفعه، وحينئذ يقول الله (عز وجل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لخزنة جهنم: ﴿خُذُوُه﴾ فيبتدرونه [[في (ع): فيبتدروه.]] مائة ألف ملك، ثم يجمع يده إلى عنقه، فذلك قوله: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31)﴾ قال الكلبي: أدخلوه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وورد غير منسوب في "بحر العلوم" 3/ 400.]]. قال المبرد: يقال: أصليته النار، إذا أوردته إياها، وصلّيته أيضًا، كما يقال: أكرمته [[غير واضحة في (ع).]] وكرّمته [[لم أعثر على قوله فيما بين يدي من كتبه، وقد ورد قوله في "التفسير الكبير" 30/ 114.]]. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ﴾ وهي حلق [[في (ع): خلق.]] منتظمة، كل حلقة منها في حلقة، وكل شيء مستمر بعد شيء على الولاء والنظام [[بياض في (ع).]]، فهو مسلسل. وقوله [[في (أ): قوله، بغير واو.]]: ﴿ذَرْعُهَا﴾ معنى الذرع في اللغة: التقدير بالذراع من اليد، يقال: ذرع الثوب يذرعه ذرعًا، إذا قدره بذراعه، ويقال: كم ذرع هذا الثوب؟ أي كم يبلغ إذا ذرع [[قال الليث: الذراع: من طرف المرفق إلى طرف الأصبع. انظر مادة: (ذرع) في "تهذيب اللغة" 2/ 314، و"لسان العرب" 8/ 92، و"تاج العروس" 5/ 333. وجاء عن ابن فارس: أن الذال، والراء والعين: أصل واحد يدل على امتداد وتحرك إلى قُدُم، ثم ترجع الفروع إلى هذا الأصل فالذراع ذراع الإنسان معروفة، والذّرع: مصدر ذرعتُ الثوب والحائط وغيره. "معجم مقاييس اللغة" 2/ 350.]]؟ قوله: ﴿سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ قال نوف: كل ذراع سبعون باعًا [[الباع: والبُوعُ، والبَوْع: مسافة ما بين الكفَّيْن إذا بسطتهما، والجمع: أبْواع. "لسان العرب" 8/ 21: مادة: (بوع)، و"المصباح المنير" 1/ 83: مادة: (بوع).]]، كل باع أبعد ما بينك وبين مكة، وكان في رحبة [[في (أ): درحبة.]] الكوفة [[رحبة الكوفة: يراد بالرحبة: الشيء الواسع، من الرَّحب، ورَحبة المسجد والدار: ساحتها ومتسعها، ويقال للصحراء بين أفنية القوم والمسجد: رحبة. "لسان العرب" 1/ 414 - 415. والكوفة: العصر المشهورة بأرض بابل من سواد العراق، سميت بذلك لاستدارتها، وقيل لاجتماع الناس فيها، من قولهم: قد تكوفت الرمل. مصّرها سعد بن أبي وقاص بأمر عمر بن الخطاب سنة 17 هـ، وتقع على الجانب الأيمن لنهر الكوفة؛ أحد فروع الفرات، وكانت مقر خلافة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وبها مسجد الكوفة الشهير الذي قتل فيه الإمام علي. انظر: "معجم ما استعجم من أسماء البلاد" للبكري 4/ 1141، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي 4/ 490، و"مراصد الاطلاع" للبغدادي 3/ 1187، و"الموسوعة العربية الميسرة" 2/ 1505. وقد ورد قوله في "تفسير" عبد الرزاق 2/ 315، و"جامع البيان" 2/ 639، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 178/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 389، و"المحرر الوجيز" 5/ 361، و"زاد المسير" 8/ 85، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 272 و"لباب التأويل" 4/ 306، و"الدر المنثور" 8/ 373 - 374، وعزاه إلى ابن المبارك، وهناد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" == 5/ 385. قال ابن عطية؛ معقبًا على رواية نوف: وهذا يحتاج إلى سند: 5/ 361. قلت: وهذا التعقيب من ابن عطية لأن الرواية في الأمور الغيبية التي لا تدرك بالرأي والاجتهاد؛ بل من حديث مسند إلى رسول الله -ﷺ-.]]. وقال مقاتل: الذراع منها بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول، ولو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص [["تفسير مقاتل" 207/ ب، كما ورد أيضًا في "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 272، و"فتح القدير" 5/ 285، ويقال في هذه الرواية ما قيل في سابقتها من رواية نوف.]]. وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هو [["معالم التنزيل" 4/ 389، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 272، و"التفسير الكبير" 30/ 114، و"لباب التأويل" 4/ 356، و"فتح القدير" 5/ 285.]]. وقال كعب: إن حلقة من تلك السلسلة مثل جميع حديد الدنيا [["تفسير القرآن" لعبد الرزاق 2/ 312، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 272، و"الدر المنثور" 8/ 274، وعزاه إلى ابن المبارك، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. قوله: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ قال مقاتل: يعني فاجعلوه فيها [[ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 207/ ب، وقد ورد بمثله من غير نسبة في "فتح القدير" 5/ 385.]]. قال المبرد [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 3/ 114.]]: يقال: سلكته في الطريق، وفي القيد، وغير ذلك، وأسلكته، ومعناه: أدخلته، ولغة القرآن: سلكته، قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: 42]، وقال: ﴿سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [[[الشعراء: 200] ، والآية بتمامها: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200)﴾.]]. قال عبد مناف الهذلي: وحتى إذا أَسْلَكُوهُمْ في قُتائِدَةٍ [[غير واضحة في النسختين، وأورده ابن منظور في "اللسان" 10/ 442: مادة: (سلك)، والتصحيح منه، والشطر الثاني للبيت: شلًا كما تطرد الجمَّالة الشُّرُدا كما ورد في "المدخل" 244 رقم 242 برواية: شلًا كما تطلب. معنى القتائدة: الطريق.]] قال ابن عباس: يدخل في دُبره، ويخرج من حَلْقِه، ثم يجمع بين ناصيته وقدميه [["جامع البيان" 29/ 63 - 64. قلت: وهي من طريق العوفي، وهو ضعيف، وهو أيضًا في "الكشف والبيان" 12/ 178/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 389، و"المحرر الوجيز" 5/ 361، و"التفسير الكبير" 30/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 372 دون عزو، و"لباب التأويل" 6/ 304، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 444، و"الدر المنثور" 8/ 274 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في "البعث والنشور" 300، رقم: 541.]]. وقال الكلبي: كما يسلك الخيط في اللؤلؤ، ثم يجعل في عنقه سائرها [["التفسير الكبير" 30/ 114، و"فتح القدير" 5/ 285.]]. وهذا يدل على أنه منفرد بتلك السلسلة. وقد قال سويد بن أبي نجيح [[سويد بن نجيح؛ أبو قطبة، سمع عكرمة، والشعبي، قال عنه أحمد بن حنبل: لا أرى به بأسًا، وعن يحيى بن معين قال: إنه ثقة. انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 236: ت: 1014، و"الإكمال" لعلي بن ماكولا: 7/ 94.]]: بلغني أن جميع أهل النار [[بياض في (ع).]] في تلك السلسلة [[انظر قوله في "التفسير الكبير" 30/ 114، و"فتح القدير" 5/ 285.]] [[ساقط من (أ).]]. قال الفراء: المعنى: ثم اسلكوه [[بياض في (ع).]] فيه [[في (أ): فيها.]] السلسلة، ولكن تقول: أدخلت رأسي في القلنسوة [[القلنسوة: والقَلْسُوة، والقَلْساة، والقُلَنْسية: من ملابس الرؤوس معروف. "لسان العرب" 6/ 181: ماله: (قلس).]]، وأدخلتها في رأسي، ويقال: الخاتم لا يدخل في يدي، واليد هي التي تدخل في الخاتم، والخف يقال فيه أيضًا، استجازوا ذلك؛ لأن معناه [[بياض في (ع).]] معروف، ولا يُشكل ذلك على أحد، فأستخفوا من ذلك ما جرى على ألسنتهم [["معاني القرآن" 3/ 182 بتصرف يسير جدًّا، ومن قوله: "الخف يقال فيه" إلى آخره قد عزاه الفراء إلى محمد بن الجهم أبي عبد الله.]].