الباحث القرآني

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
وقوله تعالى: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36)﴾ روى عكرمة عن ابن عباس قال: لا أدري ما الغسلين [["التفسير الكبير" 30/ 116، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 444 بزيادة "ولكني أظنه الزقوم"، و"الدر المنثور" 8/ 275 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأبي القاسم الزجاجي في أماليه من طريق مجاهد عن ابن عباس.]]؟. وروى عطاء عنه قال: قالوا: صديد أهل النار [["جامع البيان" 29/ 65، أخرجه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقد ورد عن ابن عباس من غير ذكر طريقه إليه في "المحرر الوجيز" 5/ 361، و"زاد المسير" 8/ 85، و"الدر المنثور" 8/ 275 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، كما أورد بمعناه من طريق عكرمة عنه، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وانظر كتاب: البعث والنشور للبيهقى: 306: ت 552 ت.]]. وقال الكلبي: هو ما يسيل من أهل النار من القيح، والدم، والصديد إذا عُذِبوا [["التفسير الكبير" 30/ 116.]]. وقال أبو عبيدة: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فِعْلين من الغسل [["مجاز القرآن" 2/ 268 بحذف "من الجراح والوبر".]]. وقال الأخفش: (الغسلين) [ما انغسل] [[ما بين المعقوفين سقط من النسختين، وما أثبته فمن "اللسان" 11/ 495: مادة: (غسل). وبدونه لا يستقيم المعنى.]] من لحومهم ودمائهم، فزيد الياء والنون [[لم أجد تفسيره في معانيه، ولكن وجدته بنصه في "لسان العرب" 11/ 495: مادة: (غسل)، والعبارة الواردة عن الأخفش في "معاني القرآن" قال: وجعله -والله أعلم- من الغَسْل، وزاد الياء والنون بمنزلة "عُفرين" و"كُفْرِين" 2/ 713.]]. وقال المبرد: هو فعلين، من غسالة أهل النار (سمي غسلينًا) [[ورد قول المبرد في "الكامل" 2/ 635، وعزاه إلى أهل الفقه واللغة والنحو.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الزجاج: واشتقاقه مما ينغسل مِنْ أبدانِهِم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218 بنصه، والعبارة عنه كاملة: "معناه من صديد أهل النار، واشتقاقه مما ينغسل من أبدانهم".]]. وقال أهل المعاني: (الغسلين: الصديد [[بياض في (ع).]] الذي يسيل من أهل النار [[بياض في (ع).]]، سمي غسلينًا لسيلانه من أبدانهم، كأنه ينغسل منهم [[قال ابن عاشور: "الغِسْلِين -بكسر الغين-: ما يدخل في أفواه أهل النار من المواد السائلة من الأجسام، وماء النار، ونحو ذلك مما يعلمه الله، فهو عَلَم على ذلك، مثل: سِجّين، وسرقين، وعِرنين، فقيل: إنه فِعْلِين من الغَسل؛ لأنه سَال من الأبدان، فكأنه غُسل منها". "التحرير والتنوير" 29/ 140.]]. والطعام ما هُيِّئ [[في (ع): (ما هيئا)، وهو خطأ.]] للأكل، فلما هُيِّئ الصديد ليأكله أهل النار (سمي غسلينًا) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]] كان طعامًا لهم، ويجوز أن يكون المعنى: إن ذلك أقيم لهم مقام الطعام، فسمي طعامًا لما أقيم له (مقامه) [[ساقط من (ع).]]، كما قالوا: تحيتك الضرب [[بياض في (ع).]]، والتحية لا تكون ضربًا، ولكنه لما أقام الضرب مقامه جاز [[بياض في (ع).]] أن يسمّى به) [[ما بين القوسين من قول أهل المعاني، ولم أعثر على مصدره.]]. ثم ذكر أن الغسلين أكل من هو، فقال: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37)﴾، قال الكلبي: يعني من يخطأ بالشرك [["فتح القدير" 5/ 285، وقال بذلك أيضًا ابن عباس. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 273. وتعريف "الخاطئون" للدلالة على الكمال في الوصف، أي المرتكبون أشدّ الخطأ، وهو الإشراك. قاله ابن عاشور "التحرير والتنوير" 29/ 140.]].