الباحث القرآني

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)﴾ أي أنها: القارعة التي كذبت بها ثمود وعاد [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]]. ونحو هذا قال صاحبُ النظم، فقال: ثم وصف عز وجل ﴿الْحَاقَّةُ﴾ مَا هي، فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)﴾، وهذا وهم؛ لأن قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ إخبار عن تكذيبهم بالساعة، وليس وصفاً للحاقة، ولا خبراً عنها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال المبرد: قال الله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)﴾، ثم لم يقع لها تفسير، وقد يقع البيان في التنزيل عما يستفهم [[في (أ): يستقيم.]] عنه للتعظيم، وقد لا يقع، فما وقع عنه البيان: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ [القارعة: 3 - 4] قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)﴾ [القارعة: 10 - 11]، وما كف عن خبره فمجازه عند العرب تفخيم للأمر، يقولون: لو رأيت فُلاناً وفي يده السيف. وتأويل هذا تعظيم أمره [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقد ذكرنا [[بياض في (ع).]] هذا في مواضع [[نحو ما جاء في سورة المدثر ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27)﴾، والمرسلات: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14)﴾، والانفطار: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17)﴾. وغير ذلك مما ماثله من الآيات.]]. ومعنى "القارعة": التي تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن بالجنة. قال أهل التأويل: وإنما حسن أن توضع "القارعة" موضع "الحاقة" لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها "الحاقة" [[لم أعثر على من قال بذلك، وقد ورد معنى هذا القول عند الفخر من غير عزو. انظر: "التفسير الكبير" 30/ 130.]]. و"القارعة" يراد بها: القيامة في هذه الآية عند (قول جميع) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] المفسرين [[قال بذلك ابن عباس، والضحاك، وابن زيد، وقتادة، ومقاتل. انظر: "جامع البيان" 29/ 48، و"معالم التنزيل" 4/ 386، و"زاد المسير" 8/ 79. وقالا به أيضًا، ابن عطية في "المحرر الوجيز" 356، والقرطبي 18/ 257، وعزاه الخازن إلى ابن عباس "لباب التنزيل" 4/ 303، وابن كثير 4/ 440، وعزاه صاحب "الدر المنثور" إلى ابن عباس 8/ 264، والسجستاني في "نزهة القلوب" 371، وابن الملقن في "تفسير غريب القرآن" 489، والخزرجي في "نفس الصباح" 2/ 730.]]، وذكر في بعض التفسير [[قال المبرد. انظر: "فتح القدير" 5/ 279، وذكر هذا القول من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 258.]]: أنها العذاب الذي نزل بهم، وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه. قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ أكثر أهل التفسير والعربية على أن "الطاغية" هاهنا بمعنى الطغيان. قال الكلبي: الطاغية: طغيانهم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: عذبوا بطغيانهم [["تفسير مقاتل" 206/ ب، و"زاد المسير" 8/ 79.]]، وهذا قول ابن عباس [["زاد المسير" 8/ 79.]] (ومجاهد) [[ساقطة من (أ).]] [[قوله في: "جامع البيان" 29/ 48، و"معالم التنزيل" 4/ 386، و"زاد المسير" 8/ 79.]]. وقال أبو عبيدة: بطغيانهم، وكفرهم [["مجاز القرآن" 267.]]. قال أبو إسحاق: وفاعِلُه قد يأتي [[في (أ): تأتي.]] بمعنى المصادر نحو: (عَافية، وعَاقبة) [[في (ع): عاقبة وعافية.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 213 بنصه.]]. وذهب آخرون إلى أن "الطاغية" نعت محذوفٍ على معنى: أهلكوا بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت مقدار الصياح، وهو قول قتادة [[ورد قوله في "جامع البيان" م14، 29/ 49، و"الكشف والبيان" 12/ 175/ أ، و"المحر. الوجيز" 5/ 356، و"القرطبي" 18/ 258، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440.]]. والطاغي من كل شيء: ما تجاوز القدر [[قال الليث: الطُّغيان، والطُّغوان لغة فيه، والفعل طغوت وطغيت، والاسم الطَّغوى، وكل شيء جاوز القدر فقد طغا كما طغا، الماء على قوم نوح، وكما == غت الصيحة على ثمود، والريح على قوم عاد. "تهذيب اللغة" 8/ 167 مادة (طغا)، و"لسان العرب" 15/ 7 مادة (طغى). وفي "الصحاح" للجوهري 6/ 2412 طغَا يطغى، ويَطْغُو طُغيانًا، أي: جاوز الحد، وكلُّ مجاز حده في العصيان فهو طاغٍ.]]. واختار أبو إسحاق هذا القول، فقال: (الذي يدل عليه معنى الآية أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية، كما قال: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾) [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 213 - 214، بنصه.]] يعني: أنه لما ذكر ما أهلك به عاد، وهو الريح، كذلك "الطاغية" وجب أن تكون اسماً لما أهلك به ثمود. وتفسير الريح الصرصر قد سبق في موضعين [[في سورة فصلت 16، وسورة القمر 19. ومما جاء في تفسير "الصرصر" أي باردة، وقيل: شديدة، وقيل: الصرصر الشديدة الصوت، وأكثر التفاسير: الشديدة البرد. وقيل: هي الباردة تحرق كما تحرق النار.]]. قوله: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ قال الكلبي: عَاتية [[في (ع): غالبة.]]: عتت على خُزَّانها يومئذ فلم يحفظوا كم خرج منها ،ولم يخرج قبل ذلك ولا بعده منها شيء إلا بقدر معلوم [["معالم التنزيل" 4/ 186، و"التفسير الكبير" 3/ 103. وهذا القول من الكلبي في الأمور التي ليست من قبيل الاجتهاد والفهم، وإنما هي من الأمور الغيبية التي تبنى على الأحاديث "الصحيحة" ولم أجد ما يعضده من صحيح القول، والكلبي معروف بالكذب. والله أعلم.]]. وروي هذا مرفوعاً: أن رسول الله -ﷺ- قال: "طغى الماء على خزانها يوم نوح، وعتت الريح على خَزَّانها يَوم عَاد، فلم يكن لهم عليها سبيل" [[أخرجه الطبري في "جامع البيان" 29/ 50 من طريق شهر بن حوشب، عن ابن == عباس بمعناه، والثعلبي مرفوعًا إلى الرسول -ﷺ- من طريق ابن عباس، و"الكشف والبيان" جـ12، 175/ أ، والقرطبي 18/ 259 من طريق علي، وأورده ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" بمعناه، وعزاه إلى الثعلبي، وابن مردويه من رواية موسى بن أعين، عن الثوري، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس مرفوعًا، وأخرجه الطبري من طريق مهران بن أبي عمر، عن سفيان موقوفًا 4/ 177 ح 214، ملحق بكتاب "الكشاف" للزمخشري، وأخرجه أيضًا أبو الشيخ في العظمة، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه، وابن عساكر، والفريابي، وعبد بن حميد، عن ابن عباس بمعناه. انظر: "الدر المنثور" 8/ 265، كما أورد البخاري في صحيحه بمعنى هذا القول بعبارة "ويقال: طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح" 3/ 315، في "كتاب التفسير" باب 69، سورة الحاقة. قال ابن حجر في فتح الباري عند بيان معنى هذا القول: "لم يظهر لي فاعل طغت؛ لأن الآية في حق ثمود، وهم قد أهلكوا بالصيحة، ولو كانت عادًا لكان الفاعل الريح، وهي لها الخزان ... وأنها عتت على الخزان. وأما الصيحة، فلا خزان لها، فلعله انتقال من عتت إلى طغت، ثم قال: تنبيه لم يُذكر في تفسير الحاقة حديث مرفوع" 8/ 665. يراد بالخزان، يقال: خَزَن الشيءَ يخْزنه خَزنًا، واختزنه: أحْرَزَه، وجعله في خِزانة، واختزنه لنفسه، والخِزانة اسم الموضع الذي يُخْزن فيه الشيء. "لسان العرب" 13/ 139، (خزن).]]. فعلى هذا القول هي عاتية على الخُزَّان، (وهو قول جماعة من المفسرين) [[هو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس. انظر: "جامع البيان" 29/ 55، و"الدر المنثور" 8/ 264، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير. وورد معنى هذا القول عن قبيصة بن أبي ذؤيب في "الدار" 8/ 265، وعزاه إلى ابن عساكر. وذكر القول غير معزو في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"زاد المسير" 8/ 79، و"القرطبي" 18/ 259، و"البحر المحيط" 8/ 321.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وفيه قول آخر: قال عطاء عن ابن عباس: يريد عتت عليهم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، يعني: على عاد. وهو قول ابن زيد، قال: العاتية: القاهرة التي عتت عليهم، فقهرتهم بغير رأفة ولا رحمة [["جامع البيان" 29/ 50، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 259 من غير نسبة.]]. وذكر صاحب النظم قولاً آخر [[بياض في (ع).]]، فقال: ليس هذا من العتو الذي هو عصيان، إنما هو بلوغ الشيء وانتهاؤه، ومنه قولهم: "عتى [[في (ع): عتا.]] البيت"، أي: بلغ منتهاه وحق [[غير مقروء في (ع)، وإلى قوله بلغ منتهاه وحق انتهى كلام صاحب النظم، ولم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال عز وجل: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [[سورة مريم 8، وقد استشهد الأزهري بهذه الآية في "تهذيب اللغة" 3/ 143 (عتو).]]، (وكل شيء انتهى [[في (ع): انتها.]] فقد عتا يعتو [[في النسختين (أ)، (ع): (يعتو) ا.]] عِتِياً وعُتُوّاً) [[ما بين القوسين من قول الأزهري، وعزاه إلى أبي إسحاق. انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 143 (عتو)، وقد نقله الواحدي عن الأزهري بنصه، وررد معنى ذلك في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 214.]]. وعلى هذا القول معنى "عاتية": بالغة منتهاها في القول والشدة. قوله: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 386، وقد ورد هذا القول غير منسوب في "زاد المسير" 8/ 79، و"القرطبي" 18/ 259، و"ابن كثير" 4/ 440.]]، والكلبي [[ورد هذا القول في المراجع السابقة من غير عزو، وعزاها -كما أسلفت- البغوي إلى مقاتل. انظر "معالم التنزيل".]]: سلطها عليهم. وقال غيرهما: أرسلها عليهم [[ورد هذا القول من غير نسبة في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"زاد المسير" 8/ 79، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 259.]]. قال أبو إسحاق: أقامها عليهم كما شاء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 214 نقله عنه الواحدي بنصه.]]. وقوله: ﴿حُسُومًا﴾ أكثر المفسرين قالوا: متتابعة، وهو قول: عبد الله [[وورد قوله هذا في تفسير القرآن للإمام عبد الرزاق الصنعاني 2/ 312، و"جامع البيان" 29/ 50 - 51، و"النكت والعيون" 6/ 77، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440، و"الدر المنثور" 8/ 265، وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، و"المستدرك" للحاكم 2/ 500، وصححه ووافقه الذهبي.]]، وعكرمة [[وقوله هذا ورد في "جامع البيان" 29/ 51، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440، و"الدر المنثور" 8/ 266، وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 671، و"النكت والعيون" 6/ 77، و"معالم التنزيل" 4/ 386، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440، و"الدر المنثور" 8/ 265، وعزاه إلى أبي الشيخ في العظمة.]]، (وقتادة) [[ساقطة من (أ).]] [[وقول قتادة ورد في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440. وممن قال بذلك أيضًا ابن عباس كما في == "النكت" 6/ 77. قال النحاس ﴿حُسُومًا﴾ أصح ما قيل فيه مُتَتَابعة، لصحته عن ابن مسعود، وابن عباس "إعراب القرآن" 2/ 20.]]. والمعنى: أن هذه الأيام تتابعت عليهم بالريح المُهلكة، فلم يكن فيها فتورٌ ولا انقطاع، ولهذا المعنى قال الكلبي [[بياض في (ع). ولم أعثر على مصدر قوله.]]، (والضحاك) [[ما بين القوسين ساقط من أ، وورد قوله في "زاد المسير" 8/ 79.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]] في تفسير: "حسوماً": دائمة كاملة. وقال الفراء: (والحسوم: التتابع [[وفي (أ): أيضًا التتابع.]]، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن [[في (أ): إلي.]] آخره، قيل له: حسوم، وإنما أخذوا -والله أعلم- من حُسِمَ الداءُ، إذا كُوي صاحبُه؛ لأنه يكوى بالمكواة، ثم يتابع ذلك عليه) [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 180 بنصه.]]. وقال عطية: شؤماً [[ورد هذا القول في "معالم التنزيل" 4/ 386.]]. قال اللَّيث: الحَسْم: الشُّؤْم، ويقال: هذه ليالي الحُسُوم تَحْسِم الخير عن أهلها، كما حُسِمَ عن عَاد [["تهذيب اللغة" 4/ 344 مادة (حسم) بنصه.]]. وذكر [أبو عبيدة] [[في كلا النسختين: (أبو عبيد)، ولعله تصحيف؛ لأن الصواب (أبو عبيدة) كما أثبته.]] القولين، فقال: "حسوماً" ولآء متتابعة، وقالوا: مشائيم [[كتبت في إلنسختين مشاآيم. وورد قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 267، غير أنه ذكر قولًا واحدًا، وهو== التتابع. وممن قال: مشائيم: عكرمة، والربيع. انظر: "النكت" 6/ 77. وبالقولين قال اليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" 386.]]. ومعنى الحسم في اللغة: القطع [[غير مقروءة في (ع).]] بالاستئصال، وسمي السيف حُسَاماً؛ لأنه يحسم العدو عما يريد من بلوغ عداوته، فالحسوم بمعنى الشؤم هي الحاسمة للخير، والحسوم مصدر سمي به [[انظر المعنى اللغوي في "تهذيب اللغة" 4/ 344 (حسم)، و"معجم مقاييس اللغة" لابن فارس 2/ 57 (حسم)، و"لسان العرب" 12/ 134 (حسم)، و"القاموس المحيط" للفيروزابادي 4/ 96 (حسم).]]. وقال ابن زيد: حسمتهم [[غير مقروء في (ع).]] فلم تبق منهم أحدًا [["جامع البيان" 29/ 51، و"النكت والعيون" 6/ 78، و"المحرر الوجيز" 5/ 357 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 80.]]. وعلى هذا: الحسوم: القاطعة بعذاب [[في (أ): بعد.]] الاستئصال، وهو معنى قول النضر بن شميل: حسمتهم [[حسمتهم ساقطة من (أ).]]، فقطعتهم [[في (أ): قطعتهم.]] وأهلكتهم [[ورد قول النضر في "الكشف والبيان" 12/ 175/ ب.]]. والحسوم من نعت [[التعبير بـ"النعت" من اصطلاح الكوفيين، وربما قال به البصريون، والأكثر عندهم الوصف والصفة. انظر: "نحو القراء الكوفيين" لخديجة أحمد مفتي 340.]] قوله: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾، ونصب على القطع [[يراد بالقطع الحال، وهذا من مصطلحات الكوفيين. المرجع السابق 349.]] والحال [[قال النحاس "حسومًا" نعت، ومن قال: معناه أتْباع جعله مصدرًا وقال أيضًا أنثت== الهاء في "ثمانية"، وحُذفت من "سبع" فرقًا بين المذكر والمؤنث، فـ"الليالي" جمع مؤنث، والأيام جمع مذكر. "إعراب القرآن" 20، وانظر البيان في غريب "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 457.]]. وقال أبو إسحاق: الذي توجبه اللغة في معنى قوله: "حسوماً" (أي تَحْسِمُهُمْ حُسُوماً) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] تُفْنِيهِم وتُذْهبُهُم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 214 بتصرف يسير.]]. وعلى هذا المعنى: الحسوم مصدر مؤكد [[يراد به المفعول المطلق.]] دَلَّ على فعله ما تقدّم من قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾، ويجوز أن يكون مفعولاً (له) [[له ساقطة من ع. والمفعول له هو المفعول لأجله.]]، أي سخرها عليهم هذه المدة للحسوم، أي لقطعهم واستئصالهم [[من قوله "مفعولًا له" إلى قوله "استئصالهم" كتبت بهامش النسخة ع.]]. ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ أي في تلك الليالي والأيام. ﴿صَرْعَى﴾: جمع صريع. قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد مثله من غير عزو في "القرطبي" 18/ 261.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]]: يعني موتى يريد أنهم صرعوا بموتهم، فهم مصروعون [[غير مقروءة في (ع).]] صرع الموت. ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [[بياض في (ع).]] تفسير هذا متقدم في قوله: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [[سورة القمر 20، قال تعالى: ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)﴾ وجاء في تفسيرها قال الواحدي: على تقدير فتتركهم كأنهم نخل، وذلك أنهم شبهوا أعجاز == النخل عند سقوطهم، لا عند نزعهم، قال الزجاج: "كأنهم" هاهنا في موضع الحال، والمعنى تنزع الناس مشبهين النخل المنقعر، وهو المقطوع من أصوله، وعلى ما ذكر، لا إضمار في الآية، و ﴿أَعْجَازُ﴾ جمع عجز، وهو مؤخر الشيء، وشبههم بأعجاز النخل؛ لأن الريح قلعت رؤوسهم أولاً، ثم كبتهم لوجوههم. وقوله ﴿مُنْقَعِرٍ﴾ قال: قعرت النخلة إذا قلعتَها من أصلها حتى تسقط، وقد انقعرت هي، أي انقلعت وسقطت. قال المفسرون: شبههم لطول قاماتهم حين صرعتهم الريح وكبتهم على وجوههم بالنخيل الساقطة.]]. وقوله: ﴿خَاوِيَةٍ﴾ على عروشها. قال الكلبي: شبه القوم بأسَافل النخل إذا سقطت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: يعني أصول نخل ساقطة، ليس لها رؤوس، بقيت أصولُها وذهب أعلاها [["تفسير مقاتل" 206/ ب، وقد قال قتادة بنحو قوله. انظر: "جامع البيان" 29/ 52، و"الدر المنثور" 8/ 266.]]. ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)﴾ قوله: ﴿بَاقِيَةٍ﴾ يجوز أن تكون معنى: البقاء، ويجوز أن تكون بمعنى: نفس باقية، أو فرقة باقية [[بياض في (ع).]]. (والمفسرون على هذا القول) [[ما بين القوسين ساقط من (أ). وقد ذكر الطبري القولين. انظر: "جامع البيان" 29/ 52. وذكر البغوي القول الثاني. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 386، وأورد ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 357 القولين، وعزاهما لابن الأنباري. وأورد أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 267 القول الثاني.]]. قال ابن عباس: يريد: لم أبقِ [[بياض في (ع).]] منهم أحدًا [[ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 386 من غير عزو.]]. وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]]: لم تبق منهم أحدًا [[في كلا النسختين (أحد)، والصواب (أحدًا) لأنها مفعول به.]]. (وذكر الفراء القولين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 180.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.