الباحث القرآني

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46)﴾ الوتين: نياط القلب، وهو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب، فإذا انقطع بطلت القوى، ومات صاحبه. وهذا قول جميع أهل اللغة [[انظر هذا القول بمعناه في مادة: (وتن) في "تهذيب اللغة" 14/ 324، و"معجم مقاييس اللغة" 6/ 84، و"الصحاح" 6/ 2211، و"لسان العرب" 13/ 441، و"تاج العروس" 9/ 358. وممن قال بذلك أيضًا: أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 268، الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218.]]، وأنشدوا (للشماخ) [[لم أجد فيما ذكرته كتب اللغة من استشهد ببيت الشماخ غير أبي عبيدة في مجازه، وقد ورد عند المبرد في كتابه "الكامل" 1/ 167، و2/ 825 "ديوانه" تحقيق: == صلاح الدين الهادي: 323 برواية: (وحططت) بدلًا من: (حملت). كما ورد في كتب: التفسير، منها "جامع البيان" 29/ 167، و"النكت" 6/ 87، و"المحور الوجيز" 5/ 326، و"زاد المسير" 8/ 87، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 276، و"البحر المحيط" 8/ 319، و"فتح القدير" 5/ 286. وكلمة (للشماخ) ساقطة من (أ).]]: إذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلي ... عَرَابَةَ فاشْرَقي بِدَمِ الوَتِينِ [[ورد البيت في "ديوانه" 323. ومعنى: اشرقي: من الشرَق، وهو الغصة، أي غُصي. الوتين: عرق به القلب إذا انقطع مات صاحبه. يقول: إذا بلغتني هذا الممدوح، فلن أبالي بهلكتك. "ديوانه" 323، هامش: 8.]] قال أبو زيد: وجمعه: الوُتُن، وثلاثة [[في (ع): وثلثة.]] أوتنة، الموتون: الذي قطع وتينه [["تهذيب اللغة" 14/ 324 مادة: (وتن) بتصرف، وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 119.]]، (وابن عباس) [[ساقطة من (أ). وقد ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 67، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 180/ أ، و"النكت" 6/ 87، و"معالم التنزيل" 4/ 391، و"المحرر الوجيز" 5/ 362، و"زاد المسير" 8/ 81، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 276، و"لباب التأويل" 4/ 307، و"البحر المحيط" 8/ 329، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 445، و"الدر المنثور" 8/ 276، وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصححه؛ "المستدرك" 2/ 501، في التفسير، تفسير سورة الحاقة، قال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، وقد رواه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده قوي؛ لأنه من رواية الثوري عن عطاء، وسمعه منه قبل الاختلاط. قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 664، وزاد نسبته إلى الفريابي، والأشجعي. وانظر حاشية "النكت" 6/ 87.]]، وأكثر المفسرين [[وممن قال ذلك: مجاهد، وقتادة، وابن زيد. انظر المراجع السابقة نفسها في == التفسير، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 315 عزاه إلى قتادة، وسعيد بن جبير، والحكم، والضحاك، ومسلم البطين، وأبي صخر حميد بن زياد، وعكرمة. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 445، و"الدر المنثور" 8/ 276 وعزاه إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر.]] قالوا: إنه نياط القلب، وحبل القلب. قال ابن قتيبة [[بياض في (ع).]]: (ولم يُرد أنا نقطعه بعينه فيما يرى أهل النظر [[بياض في (ع).]]، ولكنه أراد: لو كذب لأمَتْنَاه، أو قتلناه، فكان كمن قُطِع وتينُه، قال: ومثله قوله -ﷺ-: "ما زالت أكلة [[في (أ): أكلت.]] خيبر [[خيبر: مدينة أثرية قديمة، تبعد عن المدينة المنورة شمالًا 173 كيلو مترًا على الطريق الرئيسي المعبد، تقع فيها "مدائن صالح". وخيبر عبارة عن عدة قرى واقعة في عدة أودية، ويوجد فيها مسجد لرسول الله -ﷺ-، ومقبرة الشهداء لبعض الصحابة الذين استشهدوا في غزوة خيبر، وهي مدينة حصينة، تحيط بها الحرة من جميع الجهات. حاصر فيه الرسول -ﷺ- اليهود بضع عشرة ليلة. انظر: "الآثار في شمال الحجاز" لحمود بن ضاوي القثامي 1/ 178، و"القاموس الإسلامي" لأحمد عطية 2/ 308. وانظر: "معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" لعبد الله البكري 2/ 521، و"الموسوعة الميسرة" 1/ 770.]] تعاودني، فهذا أوانَ قطعَتْ أبْهَري" [[أخرجه البخاري 3/ 181 ح: 4428، كتاب المغازي، باب مرض النبي -ﷺ-، ونصه: قال عروة، قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان النبي -ﷺ- يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة، ما أزال أجِدُ الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم"، وفي 2/ 241: ح 2617، في الهبة، باب قبول الهدية من المشركين. وأخرجه أبو داود في "السنن" 2/ 527، كتاب: الديات باب فيمن سقى رجلاً سمًّا، أو أطعمه فمات، أيقاد منه؟. وأخرجه الدارمي في "سننه" 1/ 36: ح 67 - 68، المقدمة: باب ما أكرم الله النبي -ﷺ- من كلام الموتى. والإمام أحمد 6/ 18. وأورده أبو عبيد في "غريب الحديث" 1/ 203.]]. والأبْهَرُ: عِرق يتصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه، فكأنه قال: هذا أوان قتلني السم، فكنت كمن [[في (ع) زيادة كلمة: قطعه، وهي زيادة لا معنى لها.]] انقطع أبْهَرُهُ [[ما بين القوسين من قول ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 155 - 156 بنصه.]].