الباحث القرآني

وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
ثم ذكر أن القرآن ما هُوَ فقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48)﴾ قال الكلبي: (وإنه) لعظة للمتقين الشرك والفواحش، والمتقين عقاب الله بطاعته [[لم أعثر على مصدر قوله. وورد مثله مختصرًا من غير عزو في "بحر العلوم" 3/ 401.]]. قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)﴾ قال ابن عباس: القرآن حسرة على الكافرين يوم القيامة [[لم أعثر على مصدر قوله. وقد ورد مثله من غير عزو في "جامع البيان" 29/ 68، و"الكشف والبيان" 12/ 180/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 391، و"زاد المسير" 8/ 87، و"لباب التأويل" 4/ 357. ومعنى الحسرة لغة: قال الأزهري: "والحسرة أشد الندم حتى يبقى النادم كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه". "تهذيب اللغة" 4/ 288 (حسر). وقال ابن فارس: الحاء والسين والراء: أصل واحد، وهو كشف الشيء، ومن الباب: الحسرة: التلهف على الشيء الفائت". "معجم مقاييس اللغة" 2/ 61 - 62: (حسر). قال ابن عاشور: "والحسرة: الندم الشديد المتكرر على شيء فائت مرغوب فيه، ويقال لها: التلهف، اشتقت من الحَسْر، وهو "الكشف"؛ لأن سببها ينكشف لصاحبها بعد فوات إدراكه، ولا يزال يعاوده". "التحرير والتنوير" 29/ 149. وما ذكر عن ابن عباس هو أحد الوجهين في عود الضمير على "من"، فابن عباس حملة على القرآن.]]، يعني ندامة إذ لم يؤمنوا به. والكناية [[لفظ الكناية من المصطلحات الكوفية، ولقابلها: المضمر أو الضمير عند البصريين. انظر: "نحو القراء الكوفيين" 68.]] في: (وإنه) على هذا القول للتكذيب [[وهذا الوجه الثاني في عودة الضمير على التكديب، وهو قول مقاتل. قال: وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم.]]. ودل عليه قوله: ﴿أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ﴾ [الحاقة: 49] قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51)﴾. قال عطاء: يعني القرآن مني بدأ، وأنا أرسلته إليكم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: ﴿لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ إنه من الله [["تفسير مقاتل" 207/ ب.]]. قال الزجاج: المعنى أنَّ القرآن لليقين [[في (أ): للمتقين.]] حق اليقين. هذا الذي ذكرنا قول المفسرين. وقال الكلبي: حقاً يقيناً ليكون ذلك عليهم حسرة [["النكت" 6/ 88، والعبارة عنه: "أي حقًّا يقينًا ليكونن الكفر حسرة على الكافرين يوم القيامة".]]. وعلى هذا الكناية في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ﴾ وهي مصدر بمعنى التحسر، فيجوز تذكيره. ثم أمر بتنزيهه عن السوء، فقال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)﴾. وقال عطاء: فصل لربك الذي عصمك من كل ما رَمَوْك به [[غير واضحة في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].