الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ
قوله تعالى [[(تعالى) ساقطة من: (ع).]]: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24)﴾ قال الحسن [["التفسير الكبير" 30/ 130.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وابن سيرين: يعني الزكاة المفروضة [[ورد قوله في: "التفسير الكبير" 30/ 130، و"زاد المسير" 7/ 207: آية 19 من سورة الذاريات، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 38، آية 19 من سورة الذاريات، و"فتح القدير" 5/ 292 - 293.]]. روى عكرمة عن ابن عباس [[بياض في: (ع).]] قال: من أدى زكاة ماله فلا جناح عليه [[بياض في: (ع).]] أن لا يتصدق [[ورد قوله هذا في: "التفسير الكبير" 30/ 130.]]. وقال آخرون: هذا الحق سوى الزكاة [[في (ع): الزكوة.]]، وهو قول: عامر [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 81، و"المحرر الوجيز" 5/ 368.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 29/ 81، و"المحرر الوجيز" 5/ 368، و"التفسير الكبير" 30/ 130، و"فتح القدير" 5/ 293.]]، وعطاء [["التفسير الكبير" 30/ 130.]] (وإبراهيم [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 81، و"التفسير الكبير" 30/ 130.]]، ورواية هشام [[هو: هشام بن حسان الأزدي القْرْدُوسيُّ، أبو عبد الله البصري، روى عن الحسن == البصري، وهو من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن، وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما. مات أول يوم من صفر سنة 148 هـ. روى له الجماعة. انظر: "العلل" لابن المديني 63 - 64 ت: 83 - 84، و"حلية الأولياء" 6/ 269 ت 375، و"طبقات المدلسين" 47 ت 110، و"تقريب التهذيب" 2/ 318.]] عن الحسن [["المحرر الوجيز" 5/ 683.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، وقد ذكرت عبارة: (وغيرهم)، بدلًا مما بين القوسين.]]، وقول ابن عمر [["المحرر الوجيز" 5/ 368، قال ابن عطية -فيما قاله ابن عمر-: وهذا هو الأصح في هذه الآية؛ لأن السورة مكية، وفرض الزكاة وبيانها إنما كان بالمدينة.]]، قالوا: في المال حق سوى الزكاة [[بياض في (ع). ومن قوله: "وهو قول عامر" إلى: "في المال حق سوى الزكاة" مكرر في نسخة أ.]]، وهذا يكون على طريق الندب والاستحباب [[قال ابن العربي عند تفسير الآية 19 من سورة الذاريات: "والأقوى في هذه الآية أنه الزكاة؛ لقوله تعالى في سورة سأل سائل: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، والحق المعلوم هو الزكاة التي بين الشرع قدرها وجنسها ووقتها، فأما غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم؛ لأنه غير مقدر، ولا مجنس، ولا موقت". أحكام القرآن: 4/ 1730. وإلي هذا ذهب القرطبي. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 291. وقال الشوكاني: "والظاهر أنه الزكاة لوصفه لكونه معلومًا، ولجعله قرينًا للصلاة". "فتح القدير" 5/ 293. كما بين الشيخ الشنقيطي أن الآية في الزكاة المفروضة، قال: "لأن الحق المعلوم لا يكون إلا في المفروض، وهو قول أكثر المفسرين، ولا يمنع أن السورة مكية، فقد يكون أصل المشروعية فيه بمكة، ويأتي التفصيل بالمدينة، وهو السنة الثانية من الهجرة". أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: 8/ 462.]]. قوله: ﴿لِلسَّائِلِ﴾ يعني الذي يسأل. ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ [[في (أ): (المحروم) بغير واو.]] قال ابن عباس: هو الذي أصيب زرعه أو تجارته، وهو لا يسأل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أبو قلابة: كان رجل من أهل اليمامة [[اليمامة: واحدة اليمام، وهو طائر. وهو بلد كبير فيه قرى وحصون وعيون ونخل. وهي معدودة من نجد، وقاعدتها حجر، وكان اسمها أولًا جوًّا، والعروض. انظر: "معجم البلدان" لياقوت الحموي 5/ 441، "مراصد الاطلاع" للبغدادي: 3/ 1483.]] له مال، فجاءه سيل [[في (أ): سائل.]]، فذهب بماله، فقال رجل من أصحاب محمد -ﷺ-: هذا المحروم فاقسموا له [["جامع البيان" 29/ 83؛ "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 39، سورة الذاريات: الآية: 19؛ "تفسير القرآن العظيم" 4/ 251 سورة الذاريات: 19.]]. وقال أبو إسحاق: هو الذي حرم المكاسب وهو لا يسأل [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 222 بشيء من التصرف.]]. وقد فسرنا هذا [[أي من الآيات 26 - 33.]] في سورة الذاريات [[عند الآية 19 من الذاريات، ومما جاء في تفسيرها: "معنى المحروم في اللغة: الذي حرم الخير حرمانًا. واختلفوا في المحروم من هو، فقال ابن عباس وغيره: هو المحارف. المحارف هو الذي ليس له في الغنيمة شيء، ولا في الإسلام سهم، ولا يجري عليه من الفيء شيء. وقال قتادة وغيره: المحروم المتعفف الذي لا يسأل. وقال عكرمة: هو الذي لا ينمو له مال. وقال ابن زيد: هو المصاب ثمره، أو زرعه، أو سل ماشيته. وقال ابن سيرين وغيره: هو الزكاة، أي إذا حصدوا أعفوا الزكاة. وعن ابن أبي نجيح: حق سوى الزكاة".]]، وما بعد هذا [[أي من الآيات 5 - 8، وتفسير الآيات كما هو في المشار إليه: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)﴾: == قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلان هما وما حولهما كله فرج، وكذلك من الدواب. وفي اللغة: الفرجة بين الشيئين، ولهذا سمي ما بين قوائم الدابة الفروج. ومعنى الآية: قال الكلبي: يعفّون عما لا يحل لهم. وقال الزجاج: يحفظون فروجهم عن المعاصي. قوله ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾، أي: إلا من أزواجهم، فـ"على" بمعنى "من". وقال مقاتل: يعني: حلائلهم والولائد، فإنهم لا يلامون على الحلال. وقال أهل المعاني: هذه الآية مخصوصة بالحالة التي تصح فيها، وعلى الزوجة والأمة، وهي أن لا تكون حائضًا، ولا مظاهرًا عنها، فلا تكون الأمة مزوجة، ولا في عدة زوج. قوله ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾، أي: فمن ابتغى الفواحش بعد الأزواج والولائد. وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ يعني المبتغين. ﴿هُمُ الْعَادُونَ﴾، أي: الجائرون الظالمون. قولى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)﴾ فيه قولان: أحدهما: أنها أمانات الناس التي ائتمنوا عليها. والثاني: أنها أمانات بين الله وبين عبده مما لا يطلع عليه إلا الله، كالوضوء، والغسل من الجنابة، والصيام وغير ذلك. وقرأ ابن كثير [لأمانتهم] واحدة. والأمانة تختلف، ولها ضروب نحو: الأمانة التي بين الله وبين عبده. والأمانة التي بين العباد في حقوقهم. ومعنى ﴿رَاعُونَ﴾ حافظون. وأصل الرعي في اللغة: القيام على إصلاح ما يتولاه من كل شيء. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34)﴾. قال إبراهيم: عن الصلوات المكتوبة. وقوله ﴿يُحَافِظُونَ﴾ قال ابن عباس، وأكثر المفسرين: على مواقيتها.]] مفسر في سورة المؤمنين إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33)﴾ [المعارج: 33]. (وقرئ ﴿بشهادتهم﴾ [[قرأ ﴿بشهادتهم﴾ جماعة، روى عباس عن أبي عمرو، والحلواني عن أبي معمر، وعبد الوارث عن أبي عمرو، وحفص عن عاصم أيضا جماعة. انظر: كتاب السبعة: 651، الحجة: 6/ 322؛ المبسوط: 381؛ حجة القراءات: 724؛ النشر: 2/ 391، و"البدور الزاهرة" 326.]]، والإفراد أولى [[بياض في (ع)، وقد قرأ بذلك -أي بالإفراد-: ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو، وحمزة والكسائي. انظر: المراجع السابقة.]]؛ لأنه مصدر، فيفرد كما تفرد المصادر وإن أضيف إلى الجمع، كما قال: ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19]، ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشهادات [[بياض في: (ع).]]، وكثرة ضروبها، فحسن [[في (أ): يحسن.]] الجمع من جهة الاختلاف) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن أبي على الفارسي بتصرف. انظر: الحجة: 6/ 321 - 322.]]. وأكثر المفسرين [[قال بذلك السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 404، والفخر في: "التفسير الكبير" 30/ 130، وعزاه إلى أكثر المفسرين؛ والقرطبي في: الجامع الأحكام القرآن: 18/ 292، وأورد القول من غير تخصيص -عند الحكام- عند الطبري في: "جامع البيان" 29/ 84، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 12: 85/ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 395، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 369؛ وعزاه إلى جماعة المفسرين.]] قالوا: يعني الشهادات عند الحكام يقومون بها بالحق ولا يكتمونها. روى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الشهادة بأن الله واحد لا شريك له [["المحرر الوجيز" 5/ 369؛ و"التفسير الكبير" 30/ 131.]]. والمعنى: أنهم يحفظون ما شهدوا به من هذه الشهادة، فلا يشركون بالله.