الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26)﴾ [[الآية ساقطة من: (ع).]] قال جماعة من المفسرين [[قال بذلك: قتادة، انظر قوله في: تفسير عبد الرزاق: 2/ 320، و"جامع البيان" 29/ 101، و"النكت والعيون" 6/ 105، و"المحرر الوجيز" 5/ 377، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 312، و"الدر المنثور" 8/ 295، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 301، وإليه ذهب ابن الجوزي 8/ 102.]]: ما دَعَا نوح بهذا إلا بعد ما أوحى الله إليه: (﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾) [[ما بين القوسين لم يذكر في: (ع).]] [هود: 36]. وقوله: ﴿دَيَّارًا﴾ قال أهل العربية: هو فَيْعال من الدوران، أصله: ديْوَار، فقلبت الياء واوًا، وأُدغمت إحداهما في الأخرى. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 190.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 231.]]، (وغيرهما [[كابن جرير في: "جامع البيان" 29/ 100، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 12/ 191/ أ، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 377، والقرطبي 18/ 313، وإليه ذهب أيضًا الشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 301، وقد أورد الفخر قول أهل العربية وعزاه إليهم في: "التفسير الكبير" 30/ 146.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وهو في معنى واحد، يقال: مَا بالدار ديار، أي ما بها أحد. قال المفسرون: لا تدع أحدًا حتى تهلكهم [[بمعنى هذا قال الضحاك: "ديارًا": أحدًا. انظر قوله في: "النكت والعيون" 6/ 105، وممن قال بذلك أيضًا ابن جرير في: "جامع البيان" 29/ 100، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 12: 191/ أ، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 377، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 312، والشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 301.]]. وقال ابن قتيبة: يقال: ما بها ديار، أي نازل دار [[تفسير غريب القرآن: 488.]]. وقال المبرد: ديار اسم حقه النفي، يقال: ما بها ديار، ولذلك لا يقع في الواجب، قال: وهو فيعال من دار يدور [[في (أ): تدور.]]، مثل القيام، من قام يقوم [["التفسير الكبير" 30/ 146.]]. قوله: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ قال الكلبي [[الوسيط: 4/ 360.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 210/ ب.]]: هو أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح يحذره تصديقه، والإيمان به، وقد ذكرنا ذلك [[راجع ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)﴾ من هذه السورة.]]، فهو معنى قوله: ﴿يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾. وقوله تعالى [[ساقطة من: (ع).]]: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ قال محمد بن كعب [["الكشف والبيان" 12: 191/ ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 377، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 312، و"فتح القدير" 5/ 301.]]، (والربيع، وابن زيد [[المراجع السابقة.]]) [[ما بين القوسين كتب في نسخة: أبدلاً منه: وغيره. وكذلك ممن قال بمثل قول القرظي، والربيع، وابن زيد: مقاتل، وعطية. انظر: المراجع السابقة.]]: وهذا بعد ما أخبر الله تعالى نوحاً أنهم لا يلدوا مؤمناً. ثم دعا للمؤمنين عامًا بعد دعائه على الكفار فقال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ لملك بن متوشلح، وسخا بنت أنوش [[لعله نقله عن الثعلبي. انظر: "الكشف والبيان" 12/ 191/ ب.]]. قال المفسرون: وكانا مؤمنين [[قال بذلك الحسن. انظر: "النكت والعيون" 6/ 106، و"زاد المسير" 8/ 102، وذهب الثعلبي 12/ 191ب، والبغوي 4/ 400، والفخر الرازي 30/ 146، والقرطبي 18/ 313، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 315.]]. قال عطاء: لم يكن بين نوح وآدم -عليهما السلام- من آبائه كافر [["التفسير الكبير" 30/ 146.]]. وقال الكلبي: كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمن [["الجامع لأحكام القرآن" 18/ 314.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قال الضحاك [["جامع البيان" 29/ 101، و"الكشف والبيان" 12: 191/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 106، و"معالم التنزيل" 4/ 400، و"زاد المسير" 8/ 102، و"القرطبي" 18/ 314، و"الدر المنثور" 8/ 295، وعزاه إلي ابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 302.]]، والكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 400، و"فتح القدير" 5/ 302.]]: مسجدي. روى عطاء عن ابن عباس: يريد من دخل بيتي، أي في ديني مؤمنًا [["زاد المسير" 8/ 102 بعبارة: "منزله"، كما ورد بمعنى قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 314، و"المحرر الوجيز" 5/ 377.]]. وهو معني؛ لأن من دخل مسجده مؤمنًا، فقد دخل في دينه. وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ عام في كل من آمن بالله وصدق الرسل. وقال عطاء عنه [[أي عن ابن عباس.]]: يريد أمة محمد -ﷺ- عامة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله عن الكلبي في: "الكشف والبيان" 12/ 191/ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 314.]]. قوله تعالى [[ساقطة من (ع).]]: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ أي هلاكاً ودماراً [[قاله الثعلبي في "الكشف" 12/ 191/ ب.]]، فاستجاب الله دعاءه، فأهلكهم، (والتبار: الهلاك، وكل شيء أهلك فقد تبر) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الزجاج بنصه. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 231.]]، ومنه قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ [[سورة الأعراف: 139: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139)﴾.]]، وقوله: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [[سورة الإسراء: 7. والتبار لغة: الهلاك، وتبَّرَه تتبيرًا أي كسَّره وأهلكه. "الصحاح" 2/ 600، (تبر)، وانظر: "القاموس المحيط": 1/ 379، (تبر).]].