الباحث القرآني

قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرࣱ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبࣰا
﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ الآية، قال ابن [[بياض في (ع).]] عباس [[جاءت هذه الرواية مطولة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في: "البخاري" 1/ 250 ح 773، كتاب الأذان، باب الجهر بقراءة صلاة الفجر، و3/ 316: ح 4921 في التفسير، باب سورة "قل أوحي إلي". و"مسلم" 1/ 330 ح 149، في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، والقراءة على الجن. و"الترمذي" 5/ 426: ح 3323، كتاب التفسير، باب ومن سورة الجن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. و"تفسير النسائي" 2/ 467 ح 644. و"المستدرك" 2/ 503، كتاب التفسير، تفسير سورة الجن، وصححه، ووافقه الذهبي، والرواية كما هي عند البخاري والترمذي: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: انطلق رسول الله -ﷺ- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشُّهب. قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث، فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء؟ قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله -ﷺ- بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له، فقالوا: == هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، وأنزل الله عز وجل على نبيه -ﷺ-: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾، وإنما أوحي إليه قول الجن. كما أوردها ابن جرير في "جامع البيان" 29/ 102 - 103، وانظر: "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي: 220، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 1 - 2، و"لباب التأويل" 4/ 315، و"الدر المنثور" 8/ 296 - 297، وعزاه إلى أحمد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني 12/ 52، رقم (12449)، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي معًا في الدلائل عن ابن عباس 2/ 225 من طريق أبي عوانة.]]: كان رسول الله -ﷺ- يصلي من الليل، ويقرأ القرآن، مر به نفر [[غير مقروء في: (ع).]] من الجن، فاستمعوا إليه، وإلى قراءته، ودنا [[دنا: يقال: دنا منه، ودنا إليه، يدنو دنوًّا: قرب، فهو دانٍ. "المصباح المنير" 1/ 239، مادة: (دنا)، وانظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير 2/ 137.]] بعضهم من بعض حبًّا للقرآن، حتى كادوا أن يركبوا رسول الله -ﷺ- [[قاله ابن عباس. انظر: "الوسيط" 4/ 363.]]، وآمنوا به ثم رجعوا إلى قومهم، وقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾، يعني: بليغًا. وذكرنا سبب إتيان [[في (أ): الإتيان.]] الجن إياه عند قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: 29] الآية [[ومما جاء في تفسيرها: "قال المفسرون: لما أيس رسول الله -ﷺ- من قومه -أهل مكة- أن يجيبوه، خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف إلى مكة فكان ببطن نخلة، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر، مر به نفر من أشراف حسن نصيبين، كان إبليس بعثهم ليعرف السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم، == فدفعوا إلى النبي -ﷺ-، وهو يصلي، فاستمعوا لقرآنه. وقال آخر ون: بل أمر رسول الله -ﷺ- أن ينذر الجَنَّة، ويدعوهم إلى الله، ويقرأ عليهم القرآن، فصرف إليه نفر من الجن ليستمعوا منه، وينذروا قومهم".]]. وقال مقاتل: ﴿قُرْآنًا عَجَبًا﴾ يعني عزيزًا لا يُوجد مثله [["تفسير مقاتل" 211/ ب، وورد بمثله في "بحر العلوم" 3/ 410 من غير عزو.]]. والمحعنى: قرآنًا ذا عجيب، يعجب منه لبلاغته وعدم مثله، ثم وصفوا ذلك القرآن، وهو قوله: